الحاجة" [1] ، والذي اراه ان اصحاب القول الاول قد نظروا الى الكثرة المستفادة من دلالة بناء مفعال بما ينسجم ومعطف الرحمة والانعام والتكريم لبني البشر فحملوا (مفعالًا) على التكثير والديمومة."
اما اصحاب الراي الثاني فقد حملوه على الاكثار من دون الاستمرارية والديمومة لان في دوام المطر مفسدة يقول ابن الجوزي:"المدرار: مفعال من در يدر، والمعنى ترسلها كثيرة الدر وهو من اسماء المبالغة، ويلزم التذكير سواء كان وصفا لمذكر ام لمؤنث، نحو: امراة مذكار ومعطار ... والمدرار هنا يعني المبالغة في اتصال المطر ودوامه أي انها تدر وقت الحاجة اليها. لانها تدوم ليلا ونهارا فتفسد" [2] فهو بمعنى ارسال غيثه غزيرا متتابعة عند الحاجة اليه. وفي قوله تعالى:"وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ- سورة هود/52 دليل على ان من اسباب الرحمة الالهية التوبة والاستغفار فبهما يتحقق نزول الغيث بما يسد الحاجة."
اما اللفظ الثاني الذي ورد على (مفعال) فهو (مرصاد) وهو من الفعل المتعدي رصده يرصده رصدا ورصدا: اذا رقبه، والراصد: الاسد. والمرصاد: الطريق والمكان يرصد به العدو [3] .
وجاءت لفظة مرصاد مرتين الاولى في قوله تعالى:"إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا* لِلْطَّاغِينَ مَآبًا- سورة النبا/21 - 22"، والثانية في قوله تعالى:"إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ- سورة الفجر/14".
احتملت لفظة (مرصاد) في الاية الاولى معنين الاول: ان المرصاد اسم للمكان الذي يرصد فيه، كالمضمار اسم للمكان الذي يضمر فيه الخيل، واما المعنى الثاني فهو ان المرصاد من الرصد، وهو الترقب بمعنى ان ذلك يكثر منه أي انه على المعنى الثاني بناء مبالغة كالمطعان أي انها ترصد اعداء الله وتشق عليهم [4] حتى كانها اصل الرصد أي لا تفلت احدا ممن حق عليهم دخولها [5] ، يقول سيد قطب:"... كانت مرصادا للطاغين تنتظرهم وتترقبهم وينتهون"
(1) البحر المحيط 4/ 81.
(2) زاد المسير 3/ 6.
(3) ينظر لسان العرب مادة (رصد) .
(4) ينظر التفسير الكبير 31/ 12.
(5) ينظر الكليات 2/ 78.