اليها، فاذا هي معدة لهم مهياة لاستقبالهم، وكانما كانوا في رحلة الارض ثم اتوا الى ماواهم الاصيل، وهم يرون هذا الماب للاقامة الطويلة المتجددة احقابا بعد احقاب" [1] ."
وعليه تفسير (مرصاد) في الاية الثانية أي ان (مرصادًا) في قوله (ان ربك لبالمرصاد) معناه مبالغ في رصد عباده لا يفوته من اعمالهم شيء [2] .
فعل
يدل هذا البناء في باب المبالغة على من صار له الفعل كالعادة [3] ، فهو يدل على من كثر منه الفعل، لكن الكثرة والمبالغة في هذا البناء لا ترقى الى الديمومة على الفعل الذي يدل عليه (فعل) في الصفة المشبهة.
ورد الوصف على بناء (فعل) من أحدى عشرة مادة لغوية بلغ مجموع الألفاظ الواردة عليه بتكرارها في اكثر من موضع واحدًا وعشرين لفظًا وبعض هذه الألفاظ صفات مشبهة وبعضها ورد على بناء (فعل) للمبالغة والألفاظ التي جاءت للمبالغة هي (أسِف، وخَصم، وفَكهِ، ونخرة) .
أما (اسف) وردت في موضعين في سياق واحد في قصة موسى عليه السلام مع قومه اذ قال تعالى"ولما رجع موسى الى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي - سورة الاعراف / 150"وقال تعالى"فرجع موسى الى قومه غضبان أسِفاَ قال يا قوم ألم يَعدكم ربّكم وعدًا حسنًا - سورة طه / 86". والأسف الحزن الشدير، هو الغضب أيضًا وبابهما طرب يقال أسف على ما فاته يأسف وأسف عليه [4] ، وحقيقة الاسف"ثوران دم القلب شهوة الانتقام فمتى كان ذلك على من دونه انتشر فصار غضبًا ومتى كان على من فوقه انقبض فصار حزنًا" [5] ، والأسف بناء مبالغة للاسف الذي هو اسم فاعل، وقد فسره الزمخشري بـ"الشديد الغضب (فلما آسفونا انتقمنا منهم) [6] ، وقيل: هو الحزن" [7] ، وحمله صاحب التحرير والتنوير على المعنى الثاني أي الشديد الحزن [8] ، والذي يبدو من سياق الآية القرآنية أن حمل (أ سف) على
(1) في ظلال القران 30/ 334.
(2) ينظر التحرير والتنوير 30/ 35.
(3) ينظر همع الهوامع 2/ 88، ومعاني الأبنية 117.
(4) ينظر لسان العرب مادة (أسف) .
(5) المفردات ص 15.
(6) آية 55 سورة الزخرف.
(7) الكشاف 2/ 160، وينظر 3/ 82.
(8) التحرير والتنوير 9/ 114.