الصفحة 78 من 176

تقول رجل مضحاك، ومهذار، ومطلاق اذا كان مديما للضحك، والهذر، والطلاق" [1] ، ويرى ابو هلال العسكري ان (مفعالا) يبنى لمن كان ذلك عادة له [2] ."

ولم يرد في القران الكريم على بناء (مفعال) سوى لفظين:

اللفظ الاول (مدرار) وهو من الدر، والدر في اللغة: كثرة اللبن وسيلانه [3] ، يقال: در اللبن ونحوه يدر ويدر درا ودرورا، ودرت العروق: اذا امتلات دما ثم استعير الدر للمطر [4] ، فقيل: درت السماء بالمطر درا ودرورا: اذا كثر مطرها فهي مدرار، وكذا سحابة مدرار [5] .

وقد ورد لفظ (مدرار) في القران الكريم ثلاث مرات كلها في بيان حال السماء قال تعالى:"أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ- سورة الانعام/6"، وقال تعالى:"وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ- هود/52"، وقال تعالى:"يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا- سورة نوح/11".

وذكر المفسرون لهذه اللفظة تأويلين:

الاول: ان مفعالًا هنا تدل على الكثرة والمبالغة والديمومة أي ان المطر ينزل غزيرا كثيرا دائما وهو قول ابي عبيدة والزجاج وابن عاشور [6] .

الثاني: ان هذه الصيغة (مفعال) تدل على ان المطر ينزل على العباد وقت الحاجة اليه ولا يدل ذلك على الاستمرارية وهو قول الفراء والزمخشري وابن الجوزي وابي حيان [7] ، يقول ابوحيان:"ومدرار: يوصف به المذكر والمؤنث وهو للمبالغة في اتصال المطر ودوامه وقت"

(1) ادب الكاتب 330.

(2) الفروق اللغوية ص12.

(3) ينظر لسان العرب مادة (درر) .

(4) ينظر مقاييس اللغة 2/ 328.

(5) ينظر لسان العرب مادة (درر) .

(6) ينظر مجاز القران 1/ 186، ومعاني القران واعرابه 2/ 251، والتحرير والتنوير 30/ 198.

(7) ينظر معاني القران 2/ 190، والكشاف 4/ 162، وزاد المسير 3/ 6، والبحر المحيط 4/ 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت