المتحرك فيه أصل القلقلة من أغرب الأقوال فلو أثبتنا القلقلة حال السكون تنفى عنها حال الحركة كما قرر ذلك العلماء المتقدمون والقول بوجود القلقلة في المتحرك من عمل المحدثين وهذا نابع من اعتقادهم أن القلقلة صفة أصلية لا تنفك عن الحرف في جميع حالاته وشبهوا ذلك بالغنة في الميم والنون وقالوا كما أن الغنة في الميم والنون المتحركة فيها أصل الغنة ولو سكنتا لطال زمن الغنة فيهما كذلك القلقلة عند سكونها فيها القلقلة ولو تحركت يكون فيها أصل القلقلة كل ذلك من عند أنفسهم واجتهاداتهم ومن المعروف أن قواعد علم التجويد استقرت كما استقر عمل النحو والصرف ولا تقبل المزايدة على كلام وتقعيد المتقدمين
قال العلماء: لا تأخذ العلم عن صحف ولا القرآن عن مصحف ومن هو المصحفي هو الذي حفظ القرآن من المصحف ولا سند له في القراءة متصل بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى لو تلقى على يد شيخ غير مسند يطلق عليه مصحفي كذلك هو وشيخه رغم أن كلمة مصحفي تثير غضب من تصدر للإقراء في الوقت المعاصر ويرون - حسب زعمهم - ألا فائدة من وراء السند القرآني ولو علموا أنها الطريق الموصل للإتقان في كتاب الله لهرعوا في كل حدب وصوب يبحثون على الشيخ المجاز المتصل السند بالنبي صلى الله عليه وسلم ليعرضوا عليه حروفهم فقد حث صاحب أول مصنف في التجويد على ذلك وهو أبو مزاحم الخاقاني ( ت 325هـ) بقوله ص 17 / 18:
(أيا قارئ القرآن أحسن أداءه *** يضاعف لك الله الجزيل من الأجر)
( فما كل من يتل الكتاب يقيمه *** وما كل من في الناس يقرئهم مقري )
(وإنّ لنا أخذ القراءة سنّة *** عن الأولين المقرئين دوي السّتر)