وحسبنا قول شيخ الكل ابن الجزري وبينا مقلقلا إن سكنا . معناها إن تحرك الحرف لا توجد فيه قلقلة ولا أصلها وإنما القلقلة صفة تتأتى للحرف حال سكونه سواء كان سكونه أصليا أي سكونه إعرابيا أو كان سكونه عرضيا بسبب الوقف أما كون المتحرك فيه اصل القلقلة فكلام واهٍ فارغ من مضمونه لا توجد إلا في بعض الكتب المعاصرة المتأخرة ولا توجد أدنى إشارة أو ذكر في كتب المتقدمين لذلك فمن فهم درس القلقلة جيدا يعلم أنها لا تتبع ما قبلها ولا ما بعدها ولا إذا تحركت فيها أصل القلقلة فالمتحرك متحرك والساكن ساكن والمقلقل حالة بين الحالتين فكيف نقول عن المتحرك فيه أصل القلقلة لا يصح أبدا والدليل على ذلك أنه لم يصرح أي عالم في التجويد متقدم بذلك بل كل ذلك من عمل واجتهادات بعض المعاصرين .
ولعل أدق الاتجاهات الموجودة في كتب المتقدمين من حيث تقسيم الصفات هو الاتجاه الذي يقسمها إلى صفات مميزة وصفات محسنة وكان أبو الحسن المرادي أول من ذهب هذا المذهب وتابعه عليه أبو الفتوح الوقائي ( ت 1020هـ) قال المرادي في كتابه ( المفيد في شرح عمدة المجيد ) ( ص 69/70) وهو شرح لنونية السخاوي في التجويد قال: ( الفصل الخامس: في انقسام هذه الصفات إلى مميز ومحسن وذي قوة وذي ضعف: اعلم وفقك الله أن هذه الصفات المذكورة لها فائدتان الأولى تمييز الحروف المشاركة ولولاها لا تحدث أصواتها ولم تتميز ذواتها ... . فهذه إحدى الصفات وهي تمييز الحروف المشتركة في المخرج والفرق بين ذواتها ولها فائدة أخرى وهي تحسين لفظ الحروف المختلفة المخارج فقد اتضح بهذا أن صفات الحروف قسمان: مميز ومحسن ) اهـ