وبالنسبة لعلاقة المستوطنين مع الدولة الأم يقول الدكتور فارسون إن ثمة تناقضًا مزدوجًا في هذه العلاقة، فهي غير متوافقة مع مصالح السكان الأصليين، وكذلك الأمر بالنسبة للرأسمالية في البلد الأم، ولذلك يبدأ التناقض التناحري أو اللاتصالحي على الأقل بين مصالح المستوطنين وكلا الجانبين الآخرين، وعندما تنشب حرب الاستقلال السياسي للسكان الأصليين، يجد المستوطنون أن وجودهم في خطر ويخوضون حربًا لاهواده فيها على جبهتين ـ حرب بكل المعنى ضد السكان الأصليين، وحرب أخرى من حين لآخر ضد الدولة الأم، قد تكون عنيفة جدًا في بعض الأحيان. (1)
ولا شك في أن هذا التعريف ينطبق على حالة الولايات المتحدة، كندا، الجيش السري الفرنسي في الجزائر، ولكننا لا نظن أن أحدًا يمكن أن يصدق أكذوبة الصهيونية حول ما تسميه بحرب 1948 (حرب الاستقلال) ضد الانتداب البريطاني.
* في كتابه النظام السياسي والاستيطاني ـ دراسة مقارنه ـ إسرائيل وجنوب أفريقيا، الصادر عن دار الوحدة 1981، يقول الدكتور مجدي حماد في خلاصة مبحثه الأول الذي يحمل عنوان (التعريف بالاستعمار الاستيطاني) أنه يقوم على ثلاثة عناصر: (2)
1ـ ... الهجرة الاستيطانية
2ـ ... السيطرة المنظمة على الأرض
3ـ ... الغزو العلني، ومن ثم يضيف قائلًا إنه يلزم لقيام الكيان الاستيطاني الاستعماري ثلاث قواعد أساسيه هي:
1ـ ... القاعدة الديمغرافية وتتمثل في الهجرات الجماعية.
2ـ ... القاعدة الجغرافية وتتمثل في الاستيلاء على الأرض
3ـ ... القاعدة السياسية وتتمثل في غزو الإقليم وغزو السلطة.
* يركز ل. كوبر في كتابة «الطبقة والسلطة والعرق» الصادر في شيكاغو عام 1975 على سمتين أساسيتين من سمات الكيان الاستعماري الاستيطاني وهما:
1ـ ... المركز القانوني للمستوطنين حيث تتمتع كيانات المستوطنين البيض بتشريع يحدد بدقة علاقتهم بالدولة الأم أو المستعمرة.