* قدم الدكتور سميح فارسون، من قسم الاجتماع في الجامعة الأمريكية في واشنطن، د.س بحثًا تحت عنوان «جنوب أفريقيا وإسرائيل ـ علاقات خاصة» وذلك في المؤتمر الذي عقد حول الاتجاهات الاجتماعية ــ الاقتصادية والسياسية في جنوب أفريقيا برعاية المعهد الأفريقي للتنمية والتخطيط التابع للأمم المتحدة ومقره في داكار عاصمة السنغال. وعقد المؤتمر في دار السلام في الفترة ما بين 29 تشرين الثاني و 12 كانون الأول 1975 وأعيد نشر البحث ضمن كتاب السيدين ستيفنس والمسيري «إسرائيل وجنوب أفريقيا» تحت عنوان «الاستعمار الاستيطاني وديمقراطية السادة (الشعب المختار) » .
يرى الدكتور فارسون أن العامل الأكثر أهمية في تحديد هوية الاستعمار الاستيطاني هو (أن العلاقة تتمثل في علاقة المستوطنين بالسكان الأصليين، وفي علاقتهم بالأرض، ومعنى ذلك أنه لا ينبغي التركيز فقط على أهمية عنصر السيطرة على الأرض، وإنما ينبغي تحديد موقف السكان الأصليين وحالتهم. ثم يقول الدكتور فارسون عن ديمقراطية الشعب السادة The Herrenvolk Democracy إنها تتميز بازدواجية تتمثل بديمقراطية برلمانية للمستعمرين المستوطنين ونظام استعماري للسكان الأصليين. ويركز الدكتور فارسون جل اهتمامه على التجربة الإسرائيلية فيوضح كيف جرت محاولة الاستيلاء على الأرض على حساب السكان الأصليين، وبينما أتاحت القوانين في جنوب أفريقيا للبيض السيطرة على 93% من الأرض بموجب ما يعرف بقانون الأراضي للسكان الأصليين لعام 1913 1913) (The Natives land Act of وتغيرت النسبة إلى 87% عام 1936، حاول الإسرائيليون في البداية الاستيلاء على الأراضي من خلال الشراء، ومن ثم جاءت القوانين التي سنتها إسرائيل وخصوصًا قانون أملاك الغائبين لعام 1950 لتشرعن الاستيلاء على أراضي اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا من قراهم ومدنهم عام 1948.(1) من خلال ما عرف بأملاك الغائبين Absentee Verdict.