وتؤكد الدراسات التاريخية أن الأبارتيد هو ثمرة النظام الاستعماري الاستيطاني، الذي شهدته مناطق مختلفة في العالمين القديم والجديد في القرن السابع عشر، علمًا أن مصطلح الاستعمار الاستيطاني حديث نسبيًا ويعود تاريخ ظهوره إلى الستينيات من القرن العشرين. ورغم أن الباحثين اتفقوا على خصائص النظام الاستعماري الاستيطاني، إلا إنهم لم يتفقوا على تعريفه وهذه بعض الأمثلة.
* في عام 1971 نشر الدكتور جورج جبور بحثًا في المجلة المصرية للقانون الدولي، تحت عنوان «الطبيعة العنصرية للاستعمار الاستيطاني والمسائل القانونية الناجمة عنه» . وحاول د. جبور في هذا البحث تعريف الاستعمار الاستيطاني بقوله: «ثمة حالة استعمار استيطاني في كل مرحلة حدث فيها، في العصر الحديث، أن قام غرباء (هم في الأغلبية أوربيون) بالاستيطان في قطر معين أو أرض معينة لا تخصهم وحيث جاء هذا الاستيطان نتيجة التأييد الضمني أو العلني للنظام والقوى السياسية الأوروبية، وحيث أخذ المستوطنون، بعد توطيد استيطانهم، بممارسة السلطة فوق ذلك القطر أو تلك الأرض، وفوق كل من كان ولا يزال في ذلك القطر أو تلك الأرض من سكان أصليين» ، ويضيف الباحث أن الاستعمار الاستيطاني يتضمن نقل السكان من أوربا، وزرعهم في المناطق المكتشفة حديثًا في العالم من قبل الأوربيين، ثم تأييد النظام الأوربي كل محاولات الاستيطان المختلفة، وأخيرًا ممارسة المستوطنين للسلطة فوق الإقليم الجديد بمشاركة الدولة الأم. أولًا ومن ثم بشكل مستقل عنها. (1)
ويلاحظ أن هذا التعريف مفصل ليناسب الوضع في إسرائيل وجنوب أفريقيا سابقًا وروديسيا سابقًا (زيمبابوي حاليًا) .