لا يخفى على أحد الأثر البالغ للتلفاز على أغلب المجتمع بمختلف شرائحه وأصنافه. ولا يقتصر تأثيره على المجال التربوي والتعليمي، بل يتعداه إلى التأثير القوي في مجالات علمية وعملية، نظرية وتطبيقية؛ فيمتلك مشاهده ويأسر متابعه، كما أنه بقدرة فائقة وسرعة هائلة يصل إلى من لا تصل إليه الموعظة أو الخطبة أو الذكرى. فيكف لو كان كل ذلك في المجال التربوي والتعليمي خاصة، والمرء منا ينظر أحيانًا إلى المشاهدين وهم يتابعون برنامجًا فلا يكاد يلتفت إليه أحد منهم إلاّ لمامًا لتأثرهم بما يرون، وتعلقهم بما يسمعون ويتابعون وندرك أيضًا أن فئات كثيرة في المجتمع تصل إليهم المعلومات السرية، والمقعدة، والتي يصعب حملها وتداولها من خلال التلفاز.
رابعًا: يعتبر التلفاز أحد القنوات المهمة في الإقناع التربوي والتعليمي:
كثيرًا ما نلاحظ اقتناع فئة في المجتمع بفكرة أو رأي أو تصرف ويبدأ هؤلاء في الدفاع عنها، وأحيانًا الاستماتة دونها، ولو سألتهم: التلفاز في البرنامج الفلاني المحدد، أو أذيعت خبرًا فيه، أو نُقلت تحليلًا عبره.
وفي المجال التربوي والتعليمي تبرز هذه النقطة بجلاء حين يقدم البرنامج المتخصصين العالميين أو المحليين لمعالجة مشكلة تربوية أو سلوكية مثلًا عبر حوار يطول، أو برنامج متميز يحصى ويستقصى، ويسأل الجمهور، ويعطي الإحصاءات الصحيحة الحرّة.
وكم كان لغرس المفاهيم، والإقناع التربوي أو التعليمي من أسس طرحت أيضًا خلال مسلسلات أو أفلام، أو برامج غير مباشرة فأثرت وأقنعت أكثر من البرامج التربوية أو التعليمية الخاصّة.
ولو أخذنا مثالًا على ذلك من مجتمعنا؛ عندما امتنع الكثير عن تعليم بناتهم في المدارس والجامعات والكليات على وجه الخصوص انبرى الإعلام والتلفاز على وجه الخصوص بأساليب ووسائل وبرامج مباشرة وغير مباشرة للإقناع التربوي والتعليمي في هذه القضية، فنجحت هذه العمليات التربوية في الإقناع إلى حدّ كبير.