الأول:- عدم العلم بالحديث, فإن بعض أهل العلم قد يفزع إلى القياس لعدم علمه بأن في هذا الفرع حديثًا, فيقيس فيكون قياسه هذا مخالفًا لدلالة النص, لا عن عمد - حاشا وكلا - بل عن جهل بالحديث وأنت خبير بأن السنة واسعة, وقد حصل هذا لبعض الصحابة الكبار, فمن باب أولى أن يقع فيمن بعدهم فإذا رأيت من أهل السنة في مسألة فقهية قاس قياسًا مصادمًا للنص فقل: لعله لم يبلغه النص, وإلا فأنا أجزم إن شاء الله أنه لو بلغه النص لترك قياسه وأخذ بالنص .
الثاني:- أن يكون بلغه النص ولكن نسيه , وجل من لا ينسى كما حصل لعمر لما نسي حديث التيمم, أي تيمم الجنب .
الثالث:- أن يكون بلغه ولكن فهم خلاف المراد .
الرابع:- أن يكون بلغه ولكن من وجه لم يطمئن إليه, أي أنه لم يثق في راويه .
الخامس:- أن يكون بلغه ولكن ظن أن له معارضًا راجحًا .
السادس:- أن يكون قد بلغه الحديث ولكنه حكم عليه بالضعف, فإن مسألة التصحيح والتضعيف في الجملة مسألة اجتهادية . فهذه جملة الأسباب والمعاذير التي ينبغي أن يعتذر بها عن أهل العلم والله أعلم .
( فصل )
ولم يبق إلا الفروع وقد جمعت لك هاهنا فروعًا كثيرة وكل فرع منها عبارة عن نصرٍ للشرع وقمع للقياس الفاسد, فاقرأ منها ما شئت ودع ما شئت:-
الفرع الأول:- اعلم رحمك الله تعالى أن أول من قاس قياسًا فاسدًا إبليس لعنه الله, فهو أب لكل قائس قياسًا يخالف به النص, وذلك أن الله تعالى لما أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم بقوله { اسْجُدُواْ لآدَمَ } وهو نص صحيح صريح قاطع قطعي الدلالة قطعي الثبوت, عارض الخبيث هذا النص بقياسه الفاسد بأنه خير من آدم لأن عنصره طيني وعنصري ناري, والنار خير من الطين فصارت نتيجة قياسه الفاسد أنه هو الأفضل وآدم هو المفضول وحق المفضول أن يسجد للفاضل فالحق عند إبليس في السجود هو آدم, لا هو وهذا فاسد كل الفساد ووجه فساده أربعة أمور:-