أحدها:- أنه قياس صادم النص, وكل قياس صادم النص فإنه باطل .
ثانيها:- أننا لا نسلم أن النار خير من الطين, بل الحق هو العكس فالطين خير من النار, فإن من طبيعته الثقل والرزانة والأعمار فإنك تعطيه الحبة فيعطيكها سنبلة وتعطيه النواة فيعطيكها نخلة باسقة فروعها تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها, بل ما عمرت الدنيا إلا بالطين, وأما النار فإنها من طبيعتها الخفة والطيش والطغيان والإحراق والإهلاك والإتلاف, فمن قال أن النار خير من الطين فهذا القياس فاسد في ذاته أصلًا وفاسد لمعارضته النص .
ثالثها:- سلمنا جدلًا أن النار أشرف من الطين , فأنت يا إبليس جزء مقتطع من النار و لست
النار كلها, فالنار أصلك وأنت فرع لها, ولا تلازم بين شرف الأصل والفرع فكم من أصل رفيع وفرعه وضيع, كما قال الشاعر:-
إذا افتخرت بآباءٍ لهم شرف قلنا صدقت ولكن بئس ما ولدوا
فجزؤك الذي اقتطعت منه جزء فاسد تالف, فلا حق لك أن تفتخر بأصلك .
رابعها:- أن آدم - عليه السلام - لم يفضل عليك لأنه مخلوق من طين, بل فضل عليك لأن الله هو الذي خلقه بيديه جلا وعلا ونفخ فيه من روحه, ومن الذي قال لك:- اسجد لآدم لأنه من طين, فإن مسالة الطينية والنارية لم يتعرض لها أحد, وإنما قال تعالى { مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } فآدم - عليه السلام - اكتسب الشرف لأن الله خلقه بيديه ونفخ فيه من روحه, فاعتراضك لا وجه له أصلًا لأنه اعتراض على شيء لم ينظر له بعين الاعتبار, والخلاصة:- أن قياسك هذا قياس فاسد لأنه معارض للنص وكل قياسٍ عارض النص فإنه فاسد الاعتبار .