ومنها:- أن القياس إنما هو حجة ينسب للشريعة ويكون دليلًا من أدلتها إذا كان قياسًا صحيحًا ومن شرط صحته باتفاق العلماء أن لا يخالف نصًا, فأما إذا خالف النص فإن الشريعة بريئة منه وإنما ينسب إلى صاحبه .
ومنها:- أن القياس فرع للنص, فالنص هو الأصل والقياس فرع فإذا تعارض الأصل والفرع فالواجب والحق والعدل أن يطرح الفرع ويعمل بالنص لا العكس .
ومنها:- أن النص الثابت أقوى من القياس, فإذا تعارض القوي والضعيف فلا جرم أن الأقوى هو الذي يعمل به ويعتمد فكيف يقدم الأضعف في الدلالة على الأقوى؟ هذا لا يكون إلا عند من لا يعرف طريقة الاستدلال .
ومنها:- أن أهل العلم على أن القياس لا يصار إليه إلا عند تعذر النص فالنص هو الأصل والقياس هو البدل, فهما كالماء والتراب فكما أنه لا يصار إلى الطهارة الترابية إلا إذا عدمت الطهارة المائية فكذلك لا يصار إلى القياس إلا عند تعذر النص, لأنه قد تقرر أن البدل لا يصار إليه إلا إذا تعذر المبدل, فمن قاس قياسًا مصادمًا للنص وترك النص فكأنه تيمم والماء موجود ومن المعلوم أن طهارته حينئذٍ تكون باطلة فكذلك استدلاله بالقياس قياسًا يصادم به النص استدلاله باطل فاسد .
ومنها:- أن المتقرر أن النص معصوم, فإذا صح الحديث فهو معصوم لنه قد قاله من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى, وأما القياس فإنه صادر من غير معصوم لأن العلماء يصيبون ويخطئون, فإذا تعارض قول المعصوم مع قول غير معصوم فلا جرم عند أهل العقول والإيمان أنه يقدم قول المعصوم, بل إن هذا القياس المصادم للنص باطل بمجرد مخالفته للنص المعصوم, لأن قول المعصوم حق وما خالف الحق فهو باطل .
ومنها:- أن المتقرر في حقوق شهادة أن محمدًا رسول الله أن يقدم قوله - صلى الله عليه وسلم - على قول كل أحدٍ