الصفحة 25 من 82

ومنها:- أن عمر - رضي الله عنه - كان لا يأخذ الجزية من المجوس اجتهادًا وقياسًا على غيرهم من سائر المشركين وأنهم ليسوا بأهل كتاب معروف فلما أخبره عبدالرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر كتب عمر إلى عماله على البلاد بأخذ الجزية منهم فترك قياسه واجتهاده من أجل النص .

ومنها:- أن عثمان - رضي الله عنه - كان يقول:- إن المتوفى عنها لا سكنى لها, حتى جاءه خبر الفريعة بنت مالك أن زوجها خرج في طلب عبدٍ له فقتلوه ولم يترك سكنًا تملكه ولا نفقة, قالت فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله ) )قالت: فاعتدت أربعة أشهرٍ وعشرًا فلما علمه عثمان - رضي الله عنه - ترك قياسه واجتهاده وقضى بالنص .

ومنها:- أن عمر - رضي الله عنه - كان يفتي بأن دية الأصابع على حسب منافعها حتى جاءه خبر معاوية - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (( هذه وهذه سواء ) )فرجع عن رأيه وقياسه وتركه, وقضى بالنص .

ومنها:- في الصحيح أن عمار خرج في حاجة فأجنب فتمعك في الصعيد كما تتمعك الدابة فلما جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر ذلك له قال (( إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا فضرب بيديه ضربة واحدة ومسح بهما وجهه وكفيه ) )فانظر كيف أبطل قياسه وقضى بالنص, لأن عمار قاس الجنب الذي لا يجد الماء على الجنب الذي عنده ماء, فكما أن الجنب يعمم بدنه بالماء إن كان واجدًا , فكذلك لابد أن يعمم بدنه بالتراب إن كان فاقدًا , فخطأه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين له صفة

التيمم الشرعية فأبطل قياسه ورده للنص لأنه لا قياس في مورد النص .

ومنها:- إجماع الصحابة رضوان الله عليهم, بل اتفاق السلف الصالح, وأئمة الدين على ذم من ترك النصوص الصريحة الصحيحة وتتبع الأقيسة الباطلة والإجماع حجة شرعية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت