كائنًا من كان, فإذا تعارض النص والقياس المصادم له, فمن أخذ بالقياس الفاسد وترك النص فقد قدم قول غيره على قوله وهذا قادح في تحقيق هذه الشهادة لأن تقديم قوله - صلى الله عليه وسلم - على كل قول من حقوق هذه الشهادة الواجبة التي لا يتم كمال الإيمان الواجب بها إلا بتحقيقه, فبان لك بذلك أن كل قياس صادم النص فإنه فاسد, وأن الواجب هو تقديم قوله الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
ومنها:- حديث أبي قتادة قال:- كنا عند عمران بن حصين رضي الله عنهما في رهط وفينا بشير بن سعد فحدثنا عمران يومئذٍ قال:- سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( الحياء خير كله ) )أو قال (( الحياء كله خير ) )فقال بشير:- إننا نجد في بعض الكتب أو الحكمة أن منه سكينة لله ووقارًا ومنه ضعف, قال:- فغضب عمران حتى احمرتا عينيه وقال:- ألا أراني أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعارض فيه؟ قال:- فأعاد عمران ما قال, فأعاد بشير ما قال, فغضب عمران فما زلنا نقول:- إنه منا أبا نجيد إنه لا بأس به . فانظر كيف غضب عمران - رضي الله عنه - لما عورض قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرأي, والقياس من الرأي فمن عارض النص بالقياس فحقه أن يزجر وأن ينكر عليه .
ومنها:- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )فإذا كان إحداث أمرٍ ليس عليه أمر الشارع فهو رد, فكيف بمن يحدث قياسًا ينقض ما عليه أمر الشارع؟ لاشك أنه رد من باب أولى .