الصفحة 16 من 82

ترفع صوتك على الدليل ولا تقدم قولك ورأيك واجتهادك على نص الشارع, فإن هذا سبب لحبوط العمل من حيث لا تشعر فاتق الله, فهذه الآية من أعظم الأدلة على بطلان القياس إذا صادم النص, والله يتولانا وإياك .

ومنها:- قوله { ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ } أي أنهم إذا أمروا بالتوحيد وترك جميع المعبودات من دونه بالنصوص الصريحة الصحيحة التي لا تحتمل المناقشة ولا المماطلة والمجادلة ترك الذين كفروا ذلك كله وأعملوا عقولهم وقياساتهم الفاسدة وعدلوا بربهم غيره من المعبودات وأهملوا دلالة النصوص المتواترة القطعية بسبب هذه القياسات العاطلة التي أفضت بهم الثبات على شركهم وساووا بالله غيره بصرف العبادات له, وهذا دليل على بطلان القياس المصادم للنص وأنه يجري بصاحبه حتى يلقيه في هوة الكفر وأن يعدل بالله غيره, فما وصل الكفار إلى هذا الأمر العظيم والشرك الصراح إلا بالقياس الفاسد, فبالقياس الفاسدطرد إبليس من ملكوت السماء وما عبدت الشمس والقمر والقبور والأشجار والأحجار والملائكة والأولياء والصالحين إلا بالقياس الفاسد, وهو القياس الذي اعترف أهل النار ببطلانه حيث قالوا { تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ } بل إن كل بدعة ومقالة فاسدة في أديان الرسل فأصلها من القياس الفاسد, فالقياس الفاسد هو أصل كل شرٍ, نعوذ بالله منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت