الصفحة 17 من 82

ومنها:- قوله تعالى { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ } فانظر كيف تركوا الحق والإيمان والهدى والذي تتلى عليهم آياته صباح مساء بسبب قياس فاسد عارضوا به تلك النصوص كلها وهو أنهم أفضل وخير من هؤلاء الضعفاء والمساكين الذين سبقوا بالإيمان, والفاضل أحق بالشرف والسبق للخير من المفضول, فلما سبق المفضول للخير والإيمان بالرسل دل ذلك على أن ما سبقوا إليه ليس بخير لأن ذلكخلاف القياس عندهم, لأنه لو كان خيرًا وحقًا في ذاته لكان الفاضل هو الأسبق لقبوله, فصارت نتيجة قياسهم هذا أن ما دعت إليه الرسل ليس بحق ولا هو خير وعلة ذلك أن أهل الشرف والعلو في المال والمناصب لم يسبقوا إليه فإنه لو كان في ذاته خير لما سبقهم إليه أحد, فانظر كيف تركوا الحق والهدى بسبب قياس فاسد قام في عقولهم عارضوا به ما جاء به الرسل من الهدى والبر والخير والنجاة, وهذا يفيدك بطلان القياس المصادم للنص وفساده وأن اعتماده له آثاره الوخيمة وبلاياه المستطيرة, وهو دليل على وجوب الأخذ بالنص وترك ما عارضه من الأقيسة المصادمة له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت