ومنها:- قوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ } فهذا تأديب رباني رفيع المستوى جليل الأهمية عظيم القدر يبين الله تعالى فيه أنه إذا صدر القول من الشارع فإنه يجب الاستماع إليه والانقياد لمدلوله والتسليم له وأن لا يعارض بقولٍ ولا رأي ولا اجتهاد ولا أي شيء, وأن قول الله تعالى وقول رسوله - صلى الله عليه وسلم - هو المقدم على كل شيء, وأن لا نرفع أصواتنا عند صدور حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن ذلك من أسباب حبوط العمل, فإذا كان هذا حال أهل الإيمان فإننا نعلم يقينًا أن معارضة النصوص بالأقيسة الفاسدة خروج عن مقتضى هذا الأدب ونزول عن رتبة الإيمان الكامل وقادح في دين العبد, لأنه إذا كان مجرد رفع الصوت فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - سبب لحبوط الأعمال فكيف برد النص جملة وتفصيلًا, وتقديم القياس الفاسد عليه؟ لاشك أنه أعظم جرمًا وأشد عقوبة, فتعطيل النص من أجل الأقيسة الفاسدة تقدمٌ بين يدي الله ورسوله, ورفع للصوت فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - , فدل ذلك على بطلانه وحرمته, فالواجب على كل مسلم أن تكون أقواله واعتقاداته وأعماله نابعة من وحي الدليل وتابعة للنص فإذا صح النص فالواجب أن يكون هو المقدم لا غيره, والواجب أن يقابل بالقبول والإذعان والتسليم والانقياد لا العكس, والوجب أن تسكت الألسنة عند ذكر النصوص, واطراح جميع ما خالفهامن الأقوال والمذاهب وآراء الرجال والأقيسة السامجة الفاسدة, فإذا رأيت من يقيس في مصادمة النص فقل له:- يا أخي, اتق الله لا تقدم بين يدي الله ورسوله ولا