3 -وقوله تعالى: ? وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ) التوبة (آية: 6) ، فقوله: ? حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ? أي: القرآن تقرؤه عليه ، وتذكر له شيئًا من أمر الدين تقيم عليه حجة الله ? ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ? أي وهو آمن مستمر الأمان حتى يرجع إلى بلاده ومأمنه ، فلو لم يكن القرآن له تأثير بالغ في قلوب سامعيه ؛ لم يكن هو الحد الفاصل لنهاية إجارة المشركين (1) .
4 -وقوله تعالى: ?فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ) ق (آية:45) ، أي: فذكر بهذا القرآن وما فيه من حكم ومواعظ كل مؤمن يخاف من عذاب الله ووعيده ؛ لأنه يهز القلوب ويجعلها تخاف من شدة الوعيد إن لم تؤمن بالقرآن وتعمل بما فيه ، فهو أعظم سلاح في تذكير الناس ورجوعهم إلى الله تعالى .
5 -وقوله تعالى: ? إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا * وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) الاسراء (آية:9،10)
يخبر تعالى عن شرف القرآن ، وأنه يهدي للتي هي أقوم ؛ أي أعدل وأعلى ، من العقائد والأعمال والأخلاق ، فمن اهتدى به كان أقوم الناس في جميع أموره ، ويبشر كل مؤمن عمل الصالحات من الواجبات والسنن أن له أجرًا كبيرًا أعده الله لهم في دار كرامته ، لا يعلم وصفه إلا هو ، وأن من أعرض عنه ولم يؤمن باليوم الآخر استحق العذاب الأليم (2) .
(1) انظر: عظمة القرآن الكريم ، لمحمود الدوسري ، ص 327 ، 328 .
(2) انظر: تفسير السعدي .