فالقرآن الكريم اشتمل على بشارة ونذارة ، وأن الأسباب التي ينال بها العبد البشارة هي الإيمان والعمل الصالح ، والتي يستحق بها النذارة هي غير ذلك .
ما سبق من الآيات يكفي للدلالة على أثر الإيمان الصادق المتبع للإخلاص والعمل الصالح والحياة الطيبة في الدنيا ، والأجر العظيم في الآخرة ؛ لأن القرآن لا يخبر إلا بأجلِّ وأعظم الإخبارات التي تملأ القلوب معرفة وإيمانًا وعقلًا ، كالإخبار بأسماء الله وصفاته وأفعاله ، والغيوب المتقدمة والمتأخرة ، وأوامره ونواهيه التي تزكي النفوس وتطهرها وتنميها وتكملها ؛ لاشتمالها على كمال العدل والقسط والإخلاص والعبودية لله رب العالمين ، وحده لا شريك له ، فله الحمد سبحانه على إنزاله لهذا القرآن العظيم (1) .
المبحث الثاني
دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن وأثر ذلك
كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلى الله بالقرآن العظيم بقوله وعمله وهديه ، ولما سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلقه قالت: كان خلقه القرآن.
أي أنه يتمثل القرآن في أموره جميعًا ، وفي أحواله وأقواله وأفعاله ؛ فيقف عند حدوده ، ويتأدب بآدابه ، ويعتبر بأمثاله وقصصه، وهذه بعض النماذج للدعوة بالقرآن العظيم وتأثيره في نفوص المدعوين:
1 -شأن دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - للملوك والرؤساء بالقرآن ، ومن ذلك الكتاب الذي أرسله الرسول عليه الصلاة والسلام إلى ملك الروم هرقل: (( بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد ...
(1) تفسير السعدي ، ص 419 .