يخبر تعالى أن القرآن شفاء ورحمة كله - وليس بعضه - للمؤمنين العاملين الصادقين ، أما غيرهم فإنه لا يزيدهم إلا خسارًا ، وهذا الشفاء عام لكل مرض من أمراض القلوب ؛ من الشُّبَه ، والجهالة ، والآراء الفاسدة ، والانحراف السيء ، وشفاء للأبدان من آلامها وأسقامها ؛ لما فيه من الوسائل والأسباب المؤدية إلى الرحمة والفوز والسعادة الأبدية ، والثواب العاجل والآجل (1) .
4-عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول( آلم ) حرف ، ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف )) (2) .
ودل هذا الحديث العظيم على عظيم فضل الله تعالى ، وأنه جعل بكل حرف عشر حسنات ، فكلما أكثر المسلم من قرآة القرآن ازدادت حسناته ، فلا يفوت المسلم على نفسه هذا الأجر العظيم والخير الكثير .
5 -عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) ) (3) . فهذه شهادة حق لأهل القرآن بأنهم خير الناس وأفضلهم ، لأن تعلم القرآن والقيام بتعليمه من أفضل الأعمال ، وأجل القرب ، ويحظى متعلمه ومعلمه بالخير والفضل في الدنيا والآخرة .
(1) تفسير السعدي ، ص 416 .
(2) رواه الترمذي ، كتاب فضائل القرآن (5/175) .
(3) صحيح البخاري ، كتاب فضائل القرآن ، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه ، حديث (5027) .