وقد حرص السلف الصالح على تعلم القرآن وتعليمه ، وعُرف هذا الحرص في سلوك خيارهم وأصفيائهم ؛ وذلك لأنهم استشعروا فضائل القرآن والأجر المترتب على تعليمه وتعلمه في الدنيا والآخرة ، وقدوتهم في ذلك هو نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، الذي أنزل عليه القرآن ، فهو أعرف الناس بمنزلته وفضله .
وفضائل القرآن تنقسم إلى قسمين: فضائل عامة لجميع آيات وسور القرآن ، وفضائل خاصة ، في بعض سور وآيات من القرآن الكريم ؛ مثل قراءة آية الكرسي ، والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة ، والفاتحة ، والمعوذتين ، وغيرها ، كما دلت السنة على ذلك ، وسأقتصر على الفضائل العامة ، بذكر أمثلة فقط:
1-قال تعالى: ? إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ) فاطر (آية: 30، 29)
أخبر الله تعالى في هذه الآية عن عباده المؤمنين ؛ أنهم يتلون كتاب ربهم ، ويداومون على تلاوته ، ويعملون بما فيه من إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والإنفاق سرًا وعلانية ، راجين من الله ثوابًا عظيمًا ، وأعظمه رضا ربهم ، والفوز بجزيل ثوابه ، والنجاة من سخطه وعقابه (1) .
2-قال تعالى: ? إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) الاسراء (آية:9)
يخبر تعالى عن شرف القرآن ، وأنه يهدي ويرشد إلى أحسن وأعدل الأمور في كل شيء في هذه الحياة .
3-قال تعالى: ? وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا) الاسراء (آية:82)
(1) انظر: تفسير السعدي ، ص 635 .