دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 405
ومن كان منهم عدوّا معاندا حسده وأنكر ما جاء به، وقال كما أخبر اللّه تعالى:
قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
[الفرقان: 5]
وقال اللّه تعالى تكذيببا لهم وتصديقا للنبى- صلّى اللّه عليه وسلّم:
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الفرقان: 6]
الحكمة الثانية: أنه إنما قصّ عليه القصص ليكون له أسوة وقدوه بمكارم أخلاق الرسل والأنبياء المتقدمين والأولياء الصالحين- فيما أخبر اللّه تعالى عنهم، وأثنى عليهم، ولتنتهى أمته عن أمور عوقبت أمم الأنبياء بمخالفتها إليها، واستوجبوا من اللّه- بذلك- العذاب والعقاب، فيتمم اللّه بذلك معالى الأخلاق، فلما امتثل أمر اللّه تعالى، واستعمل أدب الأنبياء، أثنى اللّه عليه، فقال سبحانه وتعالى:
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم: 4]
الحكمة الثالثة: أنه إنما يقص عليه القصص تثبيتا له، وإعلاما بشرفه، وشرف أمته، وعلو أقدارهم، وذلك أنه لما نظر إلى أخبار الأمم قبله، علم أنه عوفى هو وأمته من كثير مما أمتحن اللّه به الأنبياء والأولياء، وخفف اللّه عنهم في الشرائع، ورفع عنهم الأثقال والأغلال، التى على الأمم الماضية، كما قال بعض المفسرين، في تفسير قوله تعالى: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
[لقمان: 20]
فأما النعمة الظاهرة، فهى تخفيف الشرائع، وأما الباطنة، فهى تضعيف الصنائع.