فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 404

عليهم المهابة .. وصورت كيف أن مبعثهم كان على صورتهم الحقيقية كما أرادها اللّه. ثم ألمحت إلى الحكمة التى من أجلها بعثهم اللّه على هذه الحالة. كما حددت عددهم، وكم لبثوا في كهفهم هذا، وأشرت إلى أن القرآن صوّر هذه القصة في صورة مشاهد تلفت النظر. وتبهر العقول، من أجل الإيمان بإمكان البعث والنشور.

* والفصل الأخير، خصّصناه لقصة رسول اللّه مع الكافرين والمشركين بما وضح ذلك القرآن فبينّا كيف التزم القرآن بالتحدث عن شخصية الرسول- صلّى اللّه عليه وسلّم- والتعريف به في مجال الصراع العقيدى. فأوضحت أن القرآن رسم صورة واضحة عن الرسول ومهمته ورسالته، وأبرزت كيف أن المشركين كانوا يريدون أن يخرجوا الرسول عن طبيعته البشرية، ويتحدونه في أن يأتى باللّه والملائكة ليشهدوا بصحة نبوته. وقد ألمحت إلى أن القرآن الكريم وقف أمامهم بالمرصاد، وقف ليخسف بكل تحدياتهم، ويؤكد بشريّة الرسول، ويعارض أهل الكتاب، ويحدد مهمة الرسول، وقيمة الرسالة.

وهنا تتجلى أمام أذهاننا بعض الحكم التى أرادها اللّه- سبحانه- من قصّ هذه القصص وغيرها على نبيه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم:

الحكمة الأولى: أنه إظهار لنبوته- صلّى اللّه عليه وسلّم- ودلالة على رسالته، وذلك أن النبى- صلّى اللّه عليه وسلّم- كان أميا، لم يختلف إلى مؤدب، ولا إلى معلم، ولم يفارق وطنه بمدة يمكنه فيها الانقطاع إلى عالم يأخذ عنه علم الأخبار، ولم يعرف له طلب شئ من العلوم إلى أن كان من أمره ما كان. فنزل جبريل- عليه السلام- ولقّنه ذلك، فأخذ يحدّث الناس بأخبار ما مضى في القرون، وسير الأنبياء، والملوك المتقدمين، فمن كان من قومه عاقلا موفقا صدّق بما يوحى إليه، وإخباره إياه بذلك، فآمن به وصدقه، وكان ذلك معجزة له، ودليلا على صحة نبوته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت