فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 406

قال تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة: 185]

وَقال عز شأنه: يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفًا

[النساء: 28]

فلما قص اللّه هذه القصص على نبيّه، رأى فضل نفسه، وفضل أمته، وعلم أن اللّه خصّه هو أمته بكرامات لم يخص بها أحدا من الأنبياء والأمم، فوصل قيام ليله بنهاره، وصيامه بقيامه، لا يفتر عن عبادة ربه أداء لشكره، حتى تورّمت قدماه، فقيل يا رسول اللّه:"أليس قد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا؟"

الحكمة الرابعة: أنه إنما قص عليه القصص تأديبا وتهذيبا لأمته، وذلك أنه ذكر الأنبياء وثوابهم، والأعداء وعقابهم، ثم ذكر تحذيره إياهم عن صنع الأعداء، وحثهم على صنع الأولياء، فقال تعالى:

لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ [يوسف: 111]

الحكمة الخامسة: أنه قص عليه أخبار الأنبياء والأولياء والماضين إحياء لذكرهم وآثارهم، ليكون المحسن منهم- في إبقائه ذكره- مثبتا له تعجيل جزائه في الدنيا، حتى يبقى لذكره وآثاره الحسنة إلى قيام الساعة، كما رغب خليل الرحمن- عليه الصلاة والسلام- في إبقاء الثناء الحسن. فقال:

وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [الشعراء: 84] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت