دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 399
* وفى الفصل الخامس، تناولنا قصة الذبيح- ولد إبراهيم، فدرسنا فكرة أن الدين أساسه الفطرة، وأساس الفطرة التوحيد، وأثبتنا أن التوحيد قديم منذ الأزل، وهو أساس كل دين، ثم تحدثنا عن قضية التوحيد التى نادى بها إبراهيم أبو الأنبياء، وأثبتنا أن دعوته كانت صرخة تسمع وتتجاوب بها الآفاق، وأنها كانت نبوة بعدها نبوات، هذه الدعوة، وهذه النبوة، هى الحنيفية السمحة، التى تحدث عنها الرسول- صلّى اللّه عليه وسلّم- وهى الملة التى اعتنقها الحنفاء، منذ عهد إبراهيم الخليل وحتى مبعث المصطفى- صلّى اللّه عليه وسلّم-.
كل هذا كان منطلقا للإجابة على السؤال الحائر، من هو الذبيح؟
إسماعيل أم إسحاق؟ وأثبتنا أن المفسرين الذين زعموا أنه إسحاق، إنما تأثروا بأهل الكتاب، خاصة بنى إسرائيل، ونقلوا عنهم بلا دراية، ثم ناقشنا الآراء التى جاءت بها الروايات المختلفة، وفندناها، وبيّنا زيفها، استنادا إلى ما جاء في التوراة والقرآن العظيم، ثم قدمنا الدليل على أن الذبيح هو إسماعيل، استنادا إلى كتاب اللّه الكريم، وإلى الأقوال الصحيحة لرسول اللّه، وآراء العلماء الكبار، من أمثال ابن القيم، وابن كثير وغيرهما.
كما فندنا مزاعم المستشرقين الذين أيدوا ما ذهب إليه اليهود، واستنادا إلى فكرة خاطئة، وهى عدم ظهور نبوة عند العرب الجاهليين قبل الرسول محمد- صلّى اللّه عليه وسلّم. وبرهنّا على أن النبوات كانت موجودة، حيث تحدث القرآن الكريم عن هود، وعن صالح- عليهما السلام- وهما نبيان عربيان أرسلا إلى عرب هم من العاربة الأولى، فليس من المعقول أن يحدّث القرآن العرب عن أنبياء لا يعرفونهم.
* وفى الفصل السادس، درسنا قصة ذى القرنين وبناء سد يأجوج ومأجوج، فعرّفنا بذى القرنين، ولماذا سمى بذلك، ثم تحدثنا عن مسيرته فى