تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 31
صلتها مصدر هو في موضع جر بالكاف. وأجاز الزمخشري وأبو البقاء، أن تكون ما كافة للكاف عن العمل كهي في: ربما قام زيد، والظاهر أن أل في الناس للعهد وهم المؤمنون الذين سبقوا بالإيمان فأحيلوا عليهم. والسفه: خفة الحلم والجهل، ويقال سفه- بكسر الفاء وضمها- وهو القياس لمجيئ سفيه وجمعه على فعلى قياس مطرد في فعيل الصحيح الوصف لمذكر عاقل.
«أتؤمن» استفهام انكار واستهزاء، ولما كان المأمور به مشبها أتوا بإنكارهم مشبها وأل في السفهاء للعهد ويعنون بهم المؤمنين الخلّص في الإيمان اعتقدوا أنهم سفهاء.
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وهذا كما رد عليهم في قوله إلا أنهم هم المفسدون إن اللّه تعالى هو العالم بأنهم السفهاء.
وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ إنهم سفهاء لغباوتهم وجاء هناك لا يشعرون لأن الافساد يدرك بأدنى تأمل لأنه من المحسوسات التي لا تحتاج إلى فكر كثير، فنفي عنهم ما يدرك بالمشاعر وهي مبالغة في تجهيلهم إذ الشعور الثابت للبهائم منفي عنهم والأمر بالإيمان يحتاج إلى إمعان كر واستدلال ونظر قام يفضي إلى الإيمان والتصديق، ولم يقع منهم المأمور فناسب ذلك نفي العلم عنهم، ولأن السفه هو خفة العقل والجهل بالأمور والعلم نقيض الجهل فقابله بقوله: لا يعلمون، ويجوز في نحو السفهاء إلا تحقيق الثانية مع تحقيق الأولى وجعلها بين الهمزة والواو وأبوابها واوا مع تحقيق الأولى أو جعلها بين الهمزة والواو وأجاز بعضهم جعل كل منهما بين الهمزة والواو.
وَإِذا لَقُوا قرئ لاقوا وهي فاعل بمعنى الفعل المجرد وآمنا فعل مطلق غير مؤكد بشيء تورية منهم وإيهاما سموا النطق باللسان إيمانا وقلوبهم معرضة.
وخلا يتعدى بالباء وبالى والى على معناها من انتهاء الغاية وليست هنا بمعنى مع خلافا للنضر بن شميل.
وشَياطِينِهِمْ اليهود ورؤساءهم. وشيطان عند البصريين فيعال من شطن وقالوا: في معناه شاطن، وفي التصغير مشيطن. وعند الكوفيين فعلان من نشاط ويشهد لهم قولهم شيطان مسمى به ممنوع من الصرف.