تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 320
بمواقع النجوم، وجوابه الذي هو: انه لقرآن كريم، بجملة واحدة وهي قوله:
وانه لقسم لو تعلمون عظيم، لكنه جاء في جملة الاعتراض بين بعض أجزائه وبعض اعتراض بجملة وهو قوله: لو تعلمون، اعترض به بين المنعوت الذي هو لقسم وبين نعته الذي هو عظيم، فهذا اعتراض في اعتراض وليس فصلا بجملتي اعتراض كقوله: واللّه أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى.
فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقًا قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (37) هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ (38) فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ (40) قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (41)
فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ القبول مصدر بفتح القاف وهو مصدر قبل جعل تقبّل بمعنى قبل كعجب وتعجب والباء الظاهر انها زائدة أي فقبلها قبولا حسنا وقيل الباء ليست بزائدة فالقبول اسم لما يقبل به الشيء. كالسعوط.
وَأَنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا عبارة عن حسن النشأة والجودة في خلق وخلق وإنشائها على الطاعة والعبادة. قال ابن عباس: لما بلغت تسع سنين صامت النهار وقامت الليل حتى أربت على الأحبار وقيل لم تجر عليها خطيئة. وانتصب نباتا على أنه مصدر على غير المصدر أو مصدر لفعل محذوف أي فنبتت نباتا حسنا.
وقرئ وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا أي ضمها إليه حالة التربية. وقرئ وكفّلها زكريا أي كفلها اللّه تعالى. ويقال كفل. يكفل كعلم ويعلم وكفل يكفل كقتل يقتل لغتان. وقرئ فتقبلها وأنبتها وكفّلها على الأمر وربّها على النصب نداء منها فتكون