الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 169
عن أخوات فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ الأخ وَإِنْ كانُوا أي الورثة إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ منهم مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ شرائع دينكم ل إِنِ لا تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) ومنه الميراث روى الشيخان عن البراء أنها آخر آية نزلت أي من الفرائض.
قوله: وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً أي وأخوات، فغلب الذكور على الإناث أو فيه اكتفاء بدليل رجالا ونساء الخ اهـ شيخنا.
قوله: (لئلا تضلوا) يشير به إلى أنه مفعول من أجله على حذف لا. وفي الكشاف، وتبعه القاضي: مفعول له ومعناه كراهة ضلالكم، ورجح بأن حذف المضاف أسوغ وأشيع من حذف لا وعلى هذين التقديرين فمفعول يبين محذوف وهو عام، كما أشار إليه في التقرير اهـ كرخي.
وفي السمين: والثاني من التوجيهات في هذا المقام قول الكسائي والفراء وغيرهما من الكوفيين أن لا محذوفة بعد أن، والتقدير لئلا تضلوا. قالوا: وحذف لا شائع ذائع كما في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا [فاطر: 41] أي لئلا تزولا. قال أبو عبيد: رويت للكسائي حديث ابن عمر: لا يدعو أحدكم على ولده أن يوافق من اللّه ساعة إجابة فاستحسنه أي لئلا يوافق اهـ.
قوله: وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي مصالح العباد في المبدأ والمعاد، وفيما كلفهم من الأحكام.
وهذه السورة اشتمل أولها على كمال تنزه اللّه تعالى وسعة قدرته وآخرها اشتمل بيان كمال العلم، وهذان الوصفان بهما ثبتت الربوبية والألوهية والجلال والعزة بهما يجب أن يكون العبد منقادا للتكاليف اهـ أبو حيان.
قوله: (عن البراء) أي عن ابن عازب رضي اللّه عنهما وقوله: (إنها) أي آية يَسْتَفْتُونَكَ فِي الْكَلالَةِ الخ آخر آية، وقوله من الفرائض أي من آيات الفرائض.
وفي البخاري مع القسطلاني عليه ما نصه عن البراء بن عازب انه قال: آخر آية نزلت خاتمة سورة النساء يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما: آخر آية نزلت آية الربا وآخر سورة نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ما نزلت سورة النصر عاش عاما، ونزلت بعدها براءة وهي آخر سورة نزلت كاملة فعاش صلّى اللّه عليه وسلّم بعدها ستة أشهر ثم نزلت في طريق حجة الوداع يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ، فسميت آية الصيف لأنها نزلت في الصيف، ثم نزلت وهو واقف بعرفة الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [المائدة: 3] فعاش بعدها أحدا وثمانين يوما، ثم نزلت سورة الربا، ثم نزلت وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [البقرة: 281] فعاش بعدها أحدا وعشرين يوما اهـ.