فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 30

رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ أي ما ربحوا فيها بل خسروا لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (16) فيما فعلوا

مَثَلُهُمْ صفتهم في نفاقهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ أوقد نارًا في مؤكدة ليترددون، وقوله: (حال) أي أن جملة يعمهون في محل نصب على الحال إما من الضمير في يمدهم، أو من الضمير في طغيانهم، وجاءت الحال من المضاف إليه لأن المضاف مصدر، وترددهم في الكفر لا ينافي كونهم في الباطن عليه المقتضى لجزمهم به لأن بعضهم كان شاكا في حقية الإسلام وباقيهم كان عليه أمارة الشك لما يشاهده من الآية الباهرة، ثهم وإن أصروا على الكفر إنما إصرارهم تجلد وعناد اهـ شيخنا.

قول: أُولئِكَ أي الموصوفون بالصفات السابقة من قوله: ومن الناس من يقول إلى هنا.

وأولئك: مبتدأ والذين وصلته خبره، والضلالة الجور عن القصد والهدى التوجه إليه، وقد استعير الأول للعدول عن الصواب في الدين، والثاني للاستقامة عليه وقوله: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ هذه الجملة عطف على الجملة الواقعة صلة وهي اشْتَرَوُا ضم واو اشتروا لالتقاء الساكنين وإنما ضمت تشبيها بتاء الفاعل، وقيل،: للفرق بين واو الجمع والواو الأصلية نحو لو استطعنا. وقيل لأن الضمة أخف من الكسرة، لأنها من جنس الواو. وقيل: حركت بحركة الياء المحذوفة، فإن الأصل اشتريوا كما سيأتي وقرئ بكسرها على أصل التقاء الساكنين وبفتحها لأنه أخف وأصل اشتروا اشتريوا تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ثم حذفت لالتقاء الساكنين وبقيت الفتحة دالة عليه اهـ سمين.

قوله: بِالْهُدى أي الذي كان في وسعهم لتمكنهم منه خصوصا، وقد جعله اللّه لهم بمقتضى الفطرة التي فطر الناس عليها. هذاهو المراد، وليس المراد أنه كان عندهم هدى بالفعل، واستبدلوا به الضلالة، والباء هنا للعوض المقابلة وهي تدخل على المتروك أبدا كما هنا.

قوله: (أي استبدلوها به) أشار بهذا إلى أن الشراء هنا مجاز المراد به الاستبدال، وعبارة السمين: والشراء هنا مجاز عن الاستبدال بمعنى: أنهما لما تركوا الهدى وآثروا الضلالة جعلوا بمنزلة المشترين لها بالهدى، ثم رشح هذا المجاز بقوله فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ فأسند الربح إلى التجارة والمعنى: فما ربحوا في تجارتهم انتهت والتجارة صناعة التجار وهي التصدي للبيع والشراء لتحصيل الربح، وهو الفضل على رأس المال يقال: ربح فلان في تجارته أي أصاب الربح، فإسناد عدمه الذي هو عبارة عن الخسران إليها هو لأربابها بناء على التوسع. قوله: وَما كانُوا مُهْتَدِينَ أي لطرق التجارة، فإن المقصود منها سلامة المال والربح وهؤلاء قد أضاعوا الطلبتين لأن رأس مالهم كالفطرة السليمة والعقل الصرف، فما اعتقدواهذه الضلالات بطل استعدادهم واختل عقلهم ولم يبق لهم رأس مال يتوصلون به إلى إدراك الحق ونيل الكمال فبقوا خاسرين آيسين من الربح فاقدين للأصل اهـ بيضاوي.

قوله: (فيما فعلوا) أي من الاستبدال المذكور. قوله: مَثَلُهُمْ الخ لما بين حقيقة حالهم عقبها بضرب المثل زيادة في التوضيح والتقرير والتشنيع ومثلهم: مبتدأ، وكمثل جار ومجرور خبره فيتعلق بمحذوف على قاعدة الباب، وأجاز أبو البقاء وابن عطية أن تكون الكاف اسما هي الخبر، وهذا مذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت