فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 29

يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ يجازيهم باستهزائهم وَيَمُدُّهُمْ يمهلهم فِي طُغْيانِهِمْ بتجاوزهم الحد بالكفر يَعْمَهُونَ (15) يترددون تحيرا. حال

أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى أي استبدلوها به فَما المظهرون لكفرهم وإضافتهم إليهم للمشاركة في الكفر أو كبار المنافقين والقائلون صغارهم اهـ.

قوله: إِنَّما نَحْنُ أي في إظهار الإيمان عند المؤمنين مستهزئون بهم من غير أن يخطر ببالنا الإيمان حقيقة وهو استئناف مبني على سؤال نشأ من ادعاء المعية كأنه قيل لهم عند قولهم: إِنَّا مَعَكُمْ فما بالكم توافقون المؤمنين في الإتيان بكلمة الإيمان فقالوا: إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ بهم فلا يقدح ذلك في كوننا معكم بل يؤكده وقد ضمنوا جوابهم أنهم يهينون المؤمنين ويعدون ذلك نصرة لدينهم أو تأكيد لما قبله، فإن المستهزئ بالشيء مصر على خلافه أو بدل منه لأن من حقر الإسلام فقد عظم الكفر، والاستهزاء بالشيء السخرية منه يقال: هزأت واستهزأت بمعنى، وأصله الخفة من الهزء وهو القتل السريع، وهزأ يهزأ مات فجأة وتهزأ به ناقته أي تسرع به وتخف اهـ أبو السعود.

قوله: (بإظهار الإيمان) أي لنأمن من شرهم ونقف على شرهم ونأخذ من غنائمهم وصدقاتهم اهـ كرخي.

قوله: (يجازيهم باستهزائهم) أي عليه، وهذا جواب عما يقال كيف وصف اللّه تعالى بأنه يستهزئ، وقد ثبت أن الاستهزاء من باب العبث والسخرية، وذلك قبيح على اللّه تعالى ومنزه عنه، وإيضاحه أنه سمى جزاء الاستهزاء استهزاء مشاكلة في اللفظ ومنه: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [الشورى: 40] فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ [البقرة: 194] ولم يقل اللّه مستهزئ بهم قصدا إلى استمرار الاستهزاء وتجدده وقتا فوقتا، كما كانت نكايات اللّه فيهم، ومنه أو لا يرون أنهم يفتنون اهـ كرخي.

قوله: (يمهلهم) أشار به إلى أنه من المد أي التطويل في العمر، وفي البيضاوي (و يمدهم) من مد الجيش من باب رد وأمده إذا زاده وقواه، ومنه مددت السراج والأرض إذا أصلحتهما بالزيت والسماد اهـ.

وفي السمين: والمشهور فتح الياء من يمدهم، وقرئ شاذا بضمها فقيل الثلاثي والرباعي بمعنى واحد تقول مده وأمده بكذا وقيل مده إذا زاده من جنسه وأمده زاده من غير جنسه وقيل مده في الشر، كقوله تعالى: وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا [مريم: 79] وأمدّه في الخير كقوله: وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ [نوح: 12] وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ [الطور: 22] أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ [آل عمران: 124] اهـ.

قوله: فِي طُغْيانِهِمْ الطغيان مصدر طغى يطغي طغيانا وطغيانا بكسر الطاء وضمها ولام طغى قيل ياء وقيل واو، يقال طغيت وطغوت وأصل المادة مجاوزة الحد ومنه إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ[الحاقة:

11]والعمه يَعْمَهُونَ التردد والتحير وهو قريب من العمى إلا أن بينهما عموما وخصوصا، لأن العمى يطلق على ذهاب ضوء العين وعلى الخطأ في الرأي، والعمه لا يطلق إلا على الخطأ في الرأي.

يقال: عمه يعمه من باب طرب عمها وعمهانا فهو عمه وأعمه اهـ سمين.

قوله: (يترددون) أي في البقاء على الكفر وتركه إلى الإيمان قوله: (تحيرا) مفعول لأجله أو حال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت