المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 281
اللّه"بالإضافة كسبحان اللّه."
وزعم الفارسيّ أنّ (حاشا) في ذلك حرف جرّ مرادا به الاستثناء.
وردّ بأنّه لم يتقدّمه هنا ما يستثنى منه، وجاء في رواية عن الحسن أنّه قرأ"حاش للّه"بسكون الشّين وصلا ووقفا مع لام الجرّ في الاسم الجليل على أنّ الفتحة اتبعت الألف في الإسقاط، لأنّها كالعرض اللّاحق لها.
وضعّفت هذه القراءة بأنّ فيها التقاء السّاكنين على غير حدّه. وفي رواية أخرى عنه أنّه قرأ"حاش الإله".
وقرأ الأعمش"حشا للّه"بحذف الألف الأولى، هذا.
واستدل المبرّد، وابن جنّيّ، والكوفيّون على أنّ (حاش) قد تكون فعلا بالتّصرّف فيها بالحذف كما علمت في هذه القراءات، وبأنّه قد جاء المضارع منها.
ومقصودهم الرّدّ على- س - وأكثر البصريّة حيث أنكروا فعليّتها، وقالوا: إنّها حرف دائما بمنزلة"إلّا"لكنّها تجرّ المستثنى، وكأنّه لم يبلغهم النّصب بها كما في قوله:
* حاشا قريشا فإنّ اللّه فضّلهم*
وربّما يجيبون عن التّصرّف بالحذف: بأنّ الحذف قد يدخل الحرف كقولهم: أما واللّه، وأم واللّه. نعم ردّ عليهم أيضا: بأنّها تقع قبل حرف الجرّ.
ويقابل هذا القول ما ذهب إليه الفرّاء: من أنّها لا تكون حرفا أصلا بل هي فعل دائما ولا فاعل لها، والجرّ الوارد بعدها كما في:
* حاشاي إنّي مسلم معذور*
والبيت المارّ آنفا بلام مقدّرة.
والحقّ أنّها تكون فعلا تارة فينصب ما بعدها، ولها فاعل وهو ضمير مستكنّ فيها وجوبا، يعود إمّا على البعض المفهوم من الكلام، أو المصدر المفهوم من الفعل، ولذا لم يثنّ، ولم يجمع، ولم يؤنّث، وحرفا أخرى ويجرّ ما بعدها، ولا تتعلّق بشي ء كالحروف الزّائدة عند ابن هشام، أو تتعلّق بما قبلها من فعل أو شبهه عند بعض، ولا تدخل عليها إلّا كما إذا كانت فعلا، خلافا للكسائيّ في زعمه جواز ذلك إذا جرّت، وأنّها إذا وقعت قبل لام الجرّ كانت اسم مصدر مرادفا للتّنزيه، وتمام الكلام في محلّه.
[و استشهد بالشّعر مرّتين] (12: 230)
ابن عاشور: تركيب عربيّ جرى مجرى المثل يراد منه إبطال شي ء عن شي ء وبراء منه. وأصل"حاشا"فعل يدلّ على المباعدة عن شي ء ثمّ يعامل معاملة الحرف فيجرّ به في الاستثناء، فيقتصر عليه تارة وقد يوصل به اسم الجلالة فيصير كاليمين على النّفي، يقال: حاشا اللّه، أي أحاشيه عن أن يكذب، كما يقال:"لا أقسم". وقد تزاد فيه لام الجرّ فيقال: حاشا للّه، وحاش للّه، بحذف الألف أي حاشا لأجله، أي لخوفه أن أكذب. حكي بهذا التّركيب كلام قالته النّسوة يدلّ على هذا المعنى في معنى لغة القبط بالمعنى.
وقرأ أبو عمرو"حاشا اللّه"بإثبات ألف حاشا في الوصل، وقرأ البقيّة بحذفها فيه، واتّفقوا على الحذف في حالة الوقف. (12: 55)
2 -قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ