فهرس الكتاب

الصفحة 9352 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 280

بعد سقيا"ولم ينوّن في القراءات المشهورة مراعاة لأصله الّذي نقل منه وهو الحرف، ألا تراهم قالوا: من عن يمينه، فجعلوا"عن"اسما ولم يعربوه، وقالوا: من عليه، فلم يثبتوا ألفه مع المضمر، بل أبقوا"عن"على بنائه وقلبوا ألف"على"مع الضّمير مراعاة لأصلها."

وأما قراءة الحسن وقراءة أبيّ بالإضافة فهو مصدر مضاف إلى ألفه، كما قالوا: سبحان اللّه، وهذا اختيار الزّمخشريّ.

وقال ابن عطية: وأمّا قراءة أبيّ بن كعب وابن مسعود فقال أبو عليّ: إنّ"حاشى"حرف استثناء كما قال الشّاعر:

* حاشى أبي ثوبان*

انتهى.

وأمّا قراءة الحسن (حاش) بالتّسكين ففيها جمع بين ساكنين وقد ضعّفوا ذلك. قال الزّمخشريّ والمعنى تنزيه اللّه من صفات العجز، والتّعجّب من قدرته على خلق جميل مثله. وأمّا قوله: حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ فالتّعجّب من قدرته على خلق عفيف مثله.

الآلوسيّ: أصله (حاشا اللّه) بالألف كما قرأ أبو عمرو في"الدّرج"، فحذفت ألفه الأخيرة تخفيفا، وهو على ما قيل: حرف وضع للاستثناء والتّنزيه معا، ثمّ نقل وجعل اسما بمعنى التّنزيه، وتجرّد عن معنى الاستثناء، ولم ينوّن مراعاة لأصله المنقول عنه، وكثيرا ما يراعون ذلك، ألا تراهم قالوا: جلست من عن يمينه؟ فجعلوا"عن"اسما ولم يعربوه، وقالوا: غدت من عليه، فلم يثبتوا ألف"على"مع المضمر، كما أثبتوا ألف"فتى"في فتاه، كلّ ذلك مراعاة للأصل، و"اللّام"للبيان فهي متعلّقة بمحذوف.

وردّ في"البحر"دعوى إفادته التّنزيه في الاستثناء بأنّ ذلك غير معروف عند النّحاة، ولا فرق بين: قام القوم إلّا زيدا، وحاشا زيدا. وتعقّب بأنّ عدم ذكر النّحاة ذلك لا يضرّ؛ لأنّه وظيفة اللّغويّين لا وظيفتهم.

واعترض بعضهم حديث النّقل بأنّ الحرف لا يكون اسما إلّا إذا نقل وسمّي به وجعل علما، وحينئذ يجوز فيه الحكاية والإعراب، ولذا جعله ابن الحاجب اسم فعل بمعنى برئ اللّه تعالى من السّوء، ولعلّ دخول اللّام كدخولها في هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ المؤمنون:

36، وكون المعنى على المصدريّة لا يرد عليه، لأنّه قيل:

إنّ أسماء الأفعال موضوعة لمعاني المصادر، وهو المنقول عن الزّجّاج.

نعم ذهب المبرّد، وأبو عليّ، وابن عطيّة، وجماعة: إلى أنّه فعل ماض بمعنى جانب، وأصله من حاشية الشّي ء:

وحشيه، أي جانبه وناحيته، وفيه ضمير يوسف واللّام للتّعليل متعلّقة به، أي جانب يوسف ما قرف به للّه تعالى؛ أي لأجل خوفه ومراقبته. والمراد تنزيهه وبعده، كأنّه صار في جانب عمّا اتّهم به، لما رؤي فيه من آثار العصمة وأبهّة النّبوّة عليه الصّلاة والسّلام. ولا يخفى أنّه على هذا يفوت معنى التّعجّب.

واستدلّ على اسميّتها بقراءة أبي السّمال"حاشا للّه"بالتّنوين، وهو في ذلك على حدّ:"سقيا لك".

وجوّز أن يكون اسم فعل والتّنوين كما في"صه"، وكذا بقراءة أبيّ، وعبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهما"حاشا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت