فهرس الكتاب

الصفحة 9351 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 279

وقال أبو عليّ: هو فاعل من المحاشاة، أي حاشا يوسف وصار في حاشية وناحية مما قرف به، أو من أن يكون بشرا فحاشا، وحاش في الاستثناء حرف جرّ عند سيبويه، وعلى ما قال المبرّد وأبو عليّ فعل. [و استشهد بالشّعر مرّتين] (9: 181)

البيضاويّ: تنزيها للّه من صفات العجز، وتعجّبا من قدرته على خلق مثله. وأصله (حاشا) كما قرأه أبو عمرو في"الدّرج"، فحذفت ألفه الأخيرة تخفيفا، وهو حرف يفيد معنى التّبرئة في باب الاستثناء، وضع موضع التّنزيه، و (اللّام) للبيان كما في قولك:"سقيا لك". وقرئ"حاشا اللّه"بغير لام بمعنى براءة اللّه، و"حاشا للّه"بالتّنوين على تنزيله منزلة المصدر. وقيل: (حاشا) فاعل من الحشاء الّذي هو النّاحية، وفاعله ضمير يوسف، أي صار في ناحية للّه ممّا يتوهّم فيه. (1: 494)

نحوه شبّر. (3: 275)

أبو حيّان: قرأ الجمهور حاشَ لِلَّهِ بغير ألف بعد الشّين، و (للّه) بلام الجرّ. وقرأ أبو عمرو"حاشَ لِلَّهِ"بغير ألف ولام الجرّ. وقرأت فرقة منهم الأعمش"حشى"على وزن رمى للّه بلام الجرّ. وقرأ الحسن"حاش"بسكون الشّين وصلا ووقفا بلام الجرّ. وقرأ أبيّ وعبد اللّه"حاشى اللّه"بالإضافة، وعنهما كقراءة أبي عمرو، قال صاحب"اللّوامح". وقرأ الحسن"حاش الإله"، قال ابن عطيّة محذوفا من حاشى. وقال صاحب"اللّوامح"بحذف الألف. وهذه تدلّ على كونه حرف جرّ يجرّ ما بعده، فأمّا"الإله"فإنّه فكّه عن الإدغام وهو مصدر أقيم مقام المفعول، ومعناه المألوه بمعنى المعبود، قال: وحذفت الألف من (حاش) للتّخفيف، انتهى.

وهذا الّذي قاله ابن عطيّة وصاحب"اللّوامح": من أنّ الألف في"حاشى"في قراءة الحسن محذوفة، لا تتعيّن إلّا أن نقل عنه أنّه يقف في هذه القراءة بسكون الشّين، فإن لم ينقل عنه في ذلك شي ء فاحتمل أن تكون الألف حذفت لالتقاء السّاكنين؛ إذا الأصل"حاشى الإله"ثمّ نقل فحذف الهمزة وحرّك اللّام بحركتها، ولم يعتدّ بهذا التّحريك، لأنّه عارض كما تنحذف في"يخشى الإله".

ولو اعتدّ بالحركة لم تحذف الألف.

وقرأ أبو السّمال"حاشا للّه"بالتّنوين كرعيا للّه، فأمّا القراءات"للّه"بلام الجرّ في غير قراءة أبي السّمال فلا يجوز أن يكون ما قبلها من"حاشى أو حاش أو حشى أو حاش"حرف جرّ، لأنّ حرف الجرّ لا يدخل على حرف الجرّ، ولأنّه تصرّف فيهما بالحذف. وأصل التّصرّف بالحذف أن لا يكون في الحروف.

وزعم المبرّد وغيره كابن عطيّة أنّه يتعيّن فعليّتها، ويكون الفاعل ضمير يوسف، أي حاشى يوسف أن يقارف ما رمته به. ومعنى (للّه) لطاعة اللّه، أو لمكانه من اللّه، أو لترفيع اللّه أن يرمى بما رمته به أو يذعن إلى مثله، لأنّ تلك أفعال البشر وهو ليس منهم، إنّما هو ملك، وعلى هذا تكون (اللّام) في (للّه) للتّعليل، أي جانب يوسف المعصية لأجل طاعة اللّه، أو لما ذهب قبل.

وذهب غير المبرّد إلى أنّها اسم وانتصابها انتصاب المصدر الواقع بدلا من اللّفظ بالفعل، كأنّه قال: تنزيها للّه، ويدلّ على اسميّتها قراءة أبي السّمال:"حاشا"منوّنا.

وعلى هذا القول يتعلّق (للّه) بمحذوف على البيان ك"لك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت