فهرس الكتاب

الصفحة 9195 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 123

وننبّه إلى أنّ روح ومضمون الآيات الّتي وردت فيها، وبخاصّة الّتي لم يرد ذكر إبراهيم عليه السّلام فيها، مثل الآية الّتي نحن في صددها، ومثل آية سورة الحجّ: 31، هذه: حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ ... يلهمان أنّ معناها الاستقامة على توحيد اللّه، والاتّجاه إليه وحده، وعدم الشّرك به بصورة عامّة.

والقول: إنّ معناها لم يكن مجلوّا في ذهن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقاحة أكثر منها أيّ شي ء آخر، ويظهر هذا في وضوح معنى الكلمة في آيات القرآن الّتي وردت فيها.

والقول: إنّها أعجميّة، غريب وبخاصّة إذا لا حظنا أنّ العرب كانوا يتسمّون باشتقاقها، ويعنون ما يريدون من التّسمية كالأحنف والحنفاء.

والقول: إنّها منحوتة من"بني حنيفة"سخيف، لأنّ الكلمة استعملت في القرآن قبل ظهور مسيلمة بني حنيفة.

على أنّ استعمالها في وصف ملّة إبراهيم عليه السّلام، وفي مقام التّعبير عن التّوحيد والاستقامة عليه، أو الانحراف عن الشّرك والدّين الباطل، وفي مقام التّعبّد والتّورّع، يدلّ على أنّها كانت تستعمل قبل نزول القرآن في معنى دينيّ خاصّ، أو وصف دينيّ خاصّ.

ولا نستبعد أن تكون أطلقت أو أطلق جمعها على الّذين تخلّوا عن دين الجاهليّة وشركها ووثنيّتها، واتّجهوا إلى اللّه وعبدوه على ملّة إبراهيم الحنيفيّة، أو ما ظنّوه كذلك موحّدين غير مشركين، على ما ذكرته الرّوايات. (4: 53)

ابن عاشور: (حنيفا) حال من (الدّين) وهو دين التّوحيد، لأنّه حنف، أي مال عن الآلهة، وتمحّض للّه. (11: 191)

عبد الكريم الخطيب: والحنيف هو المائل عن طريق إلى طريق. والمستقيم على دين اللّه، قد مال باستقامته تلك عن كلّ طريق، وأخذ طريق اللّه طريقا.

وفي التّعبير بلفظ"الحنيف"بمعنى المائل عن الضّلال إلى الحقّ، إشارة إلى أنّ أكثر الطّرق هي طرق الضّلال، وأكثر النّاس هم الضّالّون، القائمون على هذه الطّرق.

وخروج إنسان من النّاس عن هذه الطّرق، وميله عن الجماعات الّتي تسلكها، هو أمر يحتاج إلى مكابدة وعناء، كما أنّه أمر ملفت للنّظر، جدير بالتّنويه، فهو أشبه بالخروج على الإجماع. (6: 1094)

مكارم الشّيرازيّ: الحنيف- كما قلنا سابقا- تعني:

الشّخص الّذي يميل ويتحوّل عن طريق الانحراف إلى جادّة الصّواب والاستقامة، وبتعبير آخر فإنّه يغضّ الطّرف عن المذاهب والأفكار المنحرفة، يتوجّه إلى دين اللّه المستقيم، ذلك الدّين الموافق للفطرة موافقة صافية مستقيمة.

وبناء على هذا فإنّ نوعا من الإشارة إلى كون التّوحيد فطريّا في الأعماق قد أخفي في هذا التّعبير، لأنّ الانحراف شي ء خلاف الفطرة. دقّقوا ذلك. (6: 414)

6 -ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. النّحل: 123

ابن عطيّة: (حنيفا) حال، والعامل فيه الفعليّة الّتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت