المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 122
والفخر الرّازيّ (14: 10) ، وأبو السّعود (2: 469) .
العكبريّ: (حنيفا) حال، أو على إضمار: أعني.
الآلوسيّ: أي مائلا عن الأديان الباطلة، أو مخلصا للّه تعالى في العبادة، وهو حال من إبراهيم، وقد أطبقوا على جواز مجي ء الحال من المضاف إليه إذا كان المضاف جزء منه، أو بمنزلة الجزء؛ حيث يصحّ قيامه مقامه.
والعامل في هذه الحال هو العامل في المضاف.
وقيل: معنى الإضافة لما فيه من معنى الفعل المشعر به حرف الجرّ، وقد تقوّى هذا المعنى هنا بما بين المتضايفين من الجزئيّة أو شبهها. وجوّز أن يكون مفعولا لفعل مقدّر، أي أعني حنيفا. (8: 70)
مكارم الشّيرازيّ: و"الحنيف"يعني الشّخص أو الشّي ء الّذي يميل إلى جهة مّا، وأمّا في المصطلح القرآنيّ فيطلق هذا الوصف على من يعرض عن عقيدة عصره الباطلة ويولّي وجهه نحو الدّين الحقّ، والعقيدة الحقّة.
وكأنّ هذا التّعبير جواب وردّ على مقالة المشركين الّذين كانوا يعيبون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مخالفته للعقيدة الوثنيّة الّتي كانت دين أسلافهم من العرب، فقال النّبيّ في معرض الرّدّ على مقالتهم هذه: بأنّ نقض السّنن الجاهليّة والإعراض عن العقائد الخرافيّة السّائدة في البيئة ليس هو من فعلي فقط، بل كان إبراهيم- الّذي نحترمه جميعا- كذلك أيضا ...
إنّ تكرار جملة حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ في عدّة موارد من آيات القرآن الكريم مع قوله:
(مسلما) أو بدونها، إنّما هو للتّأكيد على هذه المسألة، وهي: أنّ إبراهيم الّذي يفتخر به العرب الجاهليّون مبرّأ ومنزّه عن كلّ هذه العقائد والأعمال الخاطئة. (4: 497)
5 -وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. يونس: 105
عزّة دروزة: وبمناسبة ورود كلمة (حنيفا) لأوّل مرّة، نقول: إنّ هذه الكلمة قد تكرّرت كثيرا في القرآن، وبخاصّة في صدد وصف ملّة إبراهيم عليه السّلام، ووردت بدون ذكره أيضا، كما هو الأمر هنا. وقد قال المفسّرون: إنّها من"حنف"بمعنى مال، أو انحرف، وإنّها في القرآن بمعنى المنحرف عن الشّرك إلى التّوحيد، كما قالوا: إنّها من الأضداد، تجي ء بمعنى استقام، كما تجي ء بمعنى مال أو انحرف. وقد ورد في كتب اللّغة اشتقاق"تحنّف"مرادفا لكلمة تحنّث، أي تعبّد وتورّع كما ذكرت الكتب العربيّة كلمة"الحنيفيّة"وصفا لملّة إبراهيم عليه السّلام.
ولقد أعاد بعض المستشرقين وأبدوا في أصل الكلمة، ومدلولها ومعناها. ومنهم من ذهب إلى أنّها كانت تعني مذهبا دينيّا في عصر النّبيّ عليه السّلام وبيئته، وأنّه كان هناك طائفة أو فرقة تسمّى الحنفاء.
ومنهم من قال: إنّ الكلمة أعجميّة دون أن يذكروا اسم اللّغة المقتبسة منها.
ومنهم من قال: إنّها منحوتة من"بني حنيفة"الّتي ظهر فيها مسيلمة النّبيّ الكذّاب، وإنّها تعني الدّين الّذي دعا إليه.
بل ومنهم من زعم أنّ معناها لم يكن مجلوّا تمام الجلاء في ذهن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم.