فهرس الكتاب

الصفحة 9193 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 121

من أسلم وجهه للّه، وأقامه عليه وحده، دون أن يلتفت إلى سواه.

واليهود والنّصارى، لم يسلموا وجههم لإله واحد، قائم على هذا الوجود، متفرّد به؛ إذ جعل اليهود إلههم إلها فرديّا، هو ربّهم، وقائد جنودهم، وقائم على تدبير شؤونهم، هم وحدهم. أمّا النّاس جميعا غيرهم، فلهم إلههم أو آلهتهم! ولا شأن لهذا الإله أو تلك الآلهة باليهود، كما لا شأن لليهود بها. هكذا يعتقدون.

أمّا النّصارى فإلههم هو ثلاثة: أب، وابن، وروح قدس، تجتمع وتتفرّق، فإذا اجتمعت كانت إلها واحدا، وإذا تفرّقت كان كلّ منها إلها كاملا.

وهذا وذاك، على غير الحقّ، وعلى غير ما يدين به إبراهيم، الّذي ينسبون دينهم إليه، لأنّ ذلك شرك، واللّه تعالى يقول في إبراهيم: وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فكيف ينتسب إليه المشركون؟ وكيف تصحّ تلك النّسبة، أو تستقيم على وجه؟ (2: 488)

3 -إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. الأنعام: 79 أبو العالية: الحنيف: الّذي يستقبل البيت في صلاته. (الفخر الرّازيّ 12: 58)

عزّة دروزة: تعليق على وصف إبراهيم عليه السّلام بالحنيف: وهذه أوّل مرّة وصف بها إبراهيم عليه السّلام في القرآن بالحنيف، ثمّ تكرّر ذلك. وقد علّقنا على هذه الكلمة في سياق تفسير سورة يونس بما فيه الكفاية. غير أنّنا بمناسبة وصف إبراهيم بها نقول: إنّ بعض المستشرقين ومنهم كايتاني الطّليانيّ، قالوا: إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هو أوّل من أشار إلى ملّة إبراهيم ووصفه بالحنيف، وأنّ هذا كان مجهولا في أوساط العرب.

وهذا خطأ فيما نعتقد، فورود الكلمة مكرّرة في القرآن المكّيّ في صور وصف ملّة إبراهيم، والرّوايات المرويّة عن وجود أشخاص كانوا على ملّة إبراهيم موحّدين غير مشركين، وكانوا يسمّونها بالحنيفيّة- على ما ذكرناه في سياق تفسير سورة يونس- دلائل قويّة على أنّ"وصف إبراهيم بالحنيف"كان مستعملا قبل نزول القرآن، وأنّ ملّة إبراهيم الحنيفيّة كان ممّا يذكر في أوساط العرب، وأنّ هذا الوصف كان يعني التّوحيد وعدم الشّرك، كما جاء في آيات عديدة، منها إحدى آيات الفصل الّذي نحن في صدده. ومنها: حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ الحجّ: 31.

ولا سيّما أنّ في القرآن إشارات عديدة- كما قلنا- تفيد تداول العرب صلتهم البنويّة بإبراهيم وملّته.

والمماراة في هذا مكابرة لا شكّ فيها ... (4: 188)

4 -قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.

الأنعام: 161

الواحديّ: (حنيفا) منصوب على الحال من (ابراهيم) ، والمعنى: عرّفني ملّة إبراهيم في حال حنيفيّته.

نحوه الزّمخشريّ (2: 64) ، وابن عطيّة (2: 369) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت