المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 120
فظهر أنّ الإسلام في قبال الحقّ، والقنوت للّه، وإقامة الوجه للدّين، والعبادة بالإخلاص له في الدّين، والتّنزّه عمّا يقوله المبطلون: كلّها من آثار الحنيفيّة ومن لوازمها.
ويظهر من الآية الكريمة الأخيرة: أنّ كلّ فرد من أهل الكتاب يكلّف أن يكون مستقيما في برنامج دينه، سالما محفوظا عن الحدّة والشّدّة، والميل يمينا وشمالا، وعن الإفراط والتّفريط، وهذا الحكم يشمل أفراد المسلمين أيضا. (2: 320)
الطّالقانيّ: الحنيف: المائل، والمستقيم، والمتمسّك بالإسلام، والتّابع لدين إبراهيم. (1: 315)
سمّي إبراهيم حنيفا، لأنّه أعرض عن الكفر والشّرك، وأقبل على التّوحيد الفطريّ، واستقام على طريقه؛ إذ الحنيف: هو المائل عن الطّريق المعبّد العامّ، ولزم الطّريق الحقّ المستقيم.
وقيل: الحنيف هو الحاجّ، فالبيت الحرام ومناسكه مظهر لشريعة إبراهيم عليه السّلام، وحافظ لها. أو أنّ الحاجّ:
القاصد لسبيل اللّه.
وسمّي بعض العرب قبل الإسلام"الحنفاء"ودينهم"الحنيفيّة"لزعمهم أنّهم على ملّة إبراهيم عليه السّلام.
مكارم الشّيرازيّ: التّديّن الخالص هو اتّباع الخطّ التّوحيديّ، غير المشوب بالشّرك. ورعاية هذا الأساس أهمّ معيار للتّمييز بين الأديان الصّحيحة والأديان المنحرفة. (1: 343)
[و نصوص باقي الآيات قريبة من ذلك فلا نعيدها]
2 -ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. آل عمران: 67
ابن عبّاس: حاجّا، (مسلما) مخلصا. (49)
الإمام الصّادق عليه السّلام: حَنِيفًا مُسْلِمًا خالصا مخلصا ليس فيه شي ء من عبادة الأوثان.
(العروسيّ 1: 352)
الطّبريّ: متّبعا أمر اللّه وطاعته، مستقيما على محجّة الهدى الّتي أمر بلزومها. (3: 307)
الزّجّاج: ... معنى الحنيفيّة في الاسلام: الميل إليه والإقامة على ذلك العقد. (1: 427)
نحوه النّحّاس. (1: 419)
الثّعلبيّ: فالحنيف: الّذي يوحّد ويحجّ ويضحّي ويختتن، ويستقبل الكعبة. وهو أسهل الأديان وأحبّها إلى اللّه، وأهله أكرم الخلق على اللّه. (3: 88)
ابن عاشور: قوله: وَلكِنْ كانَ حَنِيفًا ... أفاد الاستدراك بعد نفي الضّدّ، حصرا لحال إبراهيم فيما يوافق أصول الإسلام، ولذلك بيّن (حنيفا) بقوله: (مسلما) لأنّهم يعرفون معنى الحنيفيّة ولا يؤمنون بالإسلام، فأعلمهم أنّ الإسلام هو الحنيفيّة. (3: 122)
عبد الكريم الخطيب: قوله تعالى: وَلكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا تعريض بما عليه أهل الكتاب- اليهود والنّصارى- من انحراف عن الدّين القويم، الدّين الّذي جاء به أنبياء اللّه إلى عباد اللّه!
والحنيف، هو المتعبّد للّه، الرّاكع السّاجد لعزّته وجلاله، المائل عن طرق الهوى والضّلال. والمسلم: هو