المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 119
فالنّظم على حدّ: أنا حاتم جوادا، أو من المضاف إليه بناء على ما ارتضوه: من أنّه يجوز مجي ء الحال منه في ثلاث صور: إذا كان المضاف مشتقّا عاملا، أو جزء، أو بمنزلة الجزء في صحّة حذفه كما هنا، فإنّه يصحّ: اتّبعوا إبراهيم، بمعنى: اتّبعوا ملّته.
وقيل: إنّ الّذي سوّغ وقوع الحال من المضاف إليه، كونه مفعولا لمعنى الفعل المستفاد من الإضافة أو اللّام- وإليه يشير كلام أبي البقاء- ولعلّه أولى لاطّراده في التّقدير الأوّل.
وقيل: هو منصوب بتقدير: أعني. (1: 394)
القاسميّ: مستقيما، أو مائلا عن الباطل إلى الحقّ.
[ثمّ ذكر نحو الرّياشيّ وقال:]
ويطلق على ميل في صدر القدم، واعوجاج في الرّجل، فالحنيف: المستقيم على إسلامه للّه تعالى، المائل عن الشّرك إلى دين اللّه سبحانه. (2: 270)
رشيد رضا: أي بل نتّبع أو اتّبعوا ملّة إبراهيم الّذي لا نزاع في هداه ولا في هديه، فهي الملّة الحنيفيّة القائمة على الجادّة بلا انحراف ولا زيغ. العريقة في التّوحيد والإخلاص بلا وثنيّة ولا شرك.
والحنيف في اللّغة: المائل. وإنّما أطلق على إبراهيم، لأنّ النّاس في عصره كانوا على طريقة واحدة وهي الكفر، فخالفهم كلّهم وتنكّب طريقتهم، ولا يسمّى المائل حنيفا إلّا إذا كان الميل عن الجادّة المعبّدة. وفي"الأساس": من مال عن كلّ دين أعوج. ويطلق على المستقيم، وبه فسّر الكلمة بعضهم وأورد له شاهدا من اللّغة، وهو أقرب.
ومن التّأويلات البعيدة: ما روي من تفسير الحنيف بالحاجّ، ووجّه القول به أنّه ممّا حفظ من دين إبراهيم. (1: 480)
ابن عاشور: والحنيف"فعيل"بمعنى"فاعل"مشتق من"الحنف"بالتّحريك، وهو الميل في الرّجل.
[ثمّ استشهد بشعر]
والمراد- الميل في المذهب-: أنّ الّذي به حنف يميل في مشيه عن الطّريق المعتاد، وإنّما كان هذا مدحا للملّة، لأنّ النّاس يوم ظهور ملّة إبراهيم كانوا في ضلالة عمياء، فجاء دين إبراهيم مائلا عنهم فلقّب بالحنيف، ثمّ صار الحنيف لقب مدح بالغلبة.
والوجه أن يجعل (حنيفا) حالا من (ابرهيم) ، وهذا من مواضع الاتّفاق على صحّة مجي ء الحال من المضاف إليه، ولك أن تجعله حالا ل (ملّة) إلّا أنّ"فعيلا"بمعنى"فاعل"يطابق موصوفه، إلّا أن تؤوّل (ملّة) ب"دين"على حدّ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ الأعراف: 56، أي إحسانه، أو تشبيه"فعيل"إلخ بمعنى"فاعل"ب"فعيل"بمعنى"مفعول".
وقد دلّت هذه الآية على أنّ الدّين الإسلاميّ من إسلام إبراهيم. (1: 717)
المصطفويّ: [ذكر عدّة آيات ثمّ قال:]
فالحنيف، هو ذو الوقار والطّمأنينة والسّلامة، بعيدا عن الإفراط والتّفريط، والشّدّة والحدّة، والتّجاوز عن الاستقامة والملائمة، ويلازم هذا المعنى مصونيّته عن الشّرك وعن ما يقوله اليهود والنّصارى من أقوال حادّة، خارجة عن الاعتدال والحقيقة.