المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 491
أنّ ليس المراد بها العفائف، وإلّا لم تقابل بالفتيات، بل بها وبغير العفائف. وليس المراد بها ذوات الأزواج؛ إذ لا يقع عليها العقد، ولا المسلمات، وإلّا لاستغنى عن التّقييد بالمؤمنات"."
وقال فضل اللّه:"و لعلّ المناسبة في التّعبير عن الحرائر ب (المحصنات) هو أنّ الحرّيّة تحصن المرأة الحرّة من خلال طبيعة الواقع الاجتماعيّ الّذي تعيشه في نطاق القيم العائليّة، الّتي تربط الفرد بمجتمعه، في حركة العلاقات المحكومة، لاعتبارات شرف العائلة، وأجواء الإحساس بالكرامة، ممّا يخلق لدى الفرد الحرّ- رجلا كان أو امرأة- حالة نفسيّة منفتحة على احترام الذّات، والابتعاد عن الابتذال الّذي يجلب العار للإنسان، في وجوده الفرديّ والاجتماعيّ، والانطلاق من الضّمير الإنسانيّ الّذي يخضع للحسابات الدّقيقة المانعة من السّقوط والانحدار، الأمر الّذي يجعل الحرّيّة- بحسب طبيعتها الذّاتيّة وتقاليدها الاجتماعيّة- مرادفة للعفّة. أمّا الأمة فإنّ انتقالها من مالك إلى مالك- بحسب طبيعة الواقع التّجاريّ الّذي يجعلها سلعة تتناقلها الأيدي- يجعلها بعيدة عن الإحصان وقريبة إلى الابتذال ...".
ومنها (5) وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وهي مردّدة بين قولين: الحرائر والعفائف.
فمن قال بالأوّل أجاز نكاح الحرّة مؤمنة كانت أو كتابيّة، فاجرة كانت أو عفيفة، على خلاف بينهم هل تعمّ"أهل الكتاب"اليهود والنّصارى كما هو المعتاد في القرآن، أو تخصّ بني إسرائيل خاصّة، أو أهل الذّمّة منهم دون الحربيّات؟ ومنع بعضهم نكاح الإماء من أهل الكتاب، لأنّ اللّه شرط في نكاح الإماء الإيمان، بقوله (4) : مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ، واختاره الطّبرسيّ، واحتجّ عليه، وردّ غيره، وكذلك الفخر الرّازيّ احتجّ عليه بوجوه، فلاحظ.
ومن قال بالثّاني أجاز العفائف من الفريقين إماء كنّ أو حرائر، وحرّم البغايا منهما.
وقال الطّوسيّ: وعندنا- الشّيعة الإماميّة- لا يجوز العقد على الكتابيّة نكاح الدّوام، لقوله: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ البقرة: 221، ووَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ الممتحنة: 10، وحمل وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ تارة على من أسلم منهنّ، حاملا وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ على من كنّ في الأصل مؤمنات ولدن على الإسلام، وأخرى على اختصاصها بنكاح المتعة، على أنّه روي عن الباقرين أنّه منسوخ بالآيتين السّابقتين.
وقد ردّه فضل اللّه شارحا الفرق بين الكتابيّ والمشرك، لاشتراك الكتابيّ المسلم في أصول العقيدة، فلا تكون هذه منسوخة بالآيتين، لاختصاصهما بالمشركين، فضلا عن تأخّرها عنهما نزولا، ولا ينسخ السّابق اللّاحق.
وقد ردّد الزّمخشريّ (المحصنات) في الآية بين الحرائر والعفائف، ونقل الأقوال في نكاح الإماء غير المسلمات.
وذهب الطّباطبائيّ إلى أنّ تعليق الحكم بوصف"أهل الكتاب"مشعر بالعلّيّة، واللّسان لسان الامتنان