فهرس الكتاب

الصفحة 7703 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 490

ومنها العفاف كقوله (4) : مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ يعني عفائف.

ومنها الإسلام، من ذلك قوله (4) : فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ ... أي أسلمن، وفيه نظر كما يأتي.

ومنها كون المرأة ذات زوج، ومن ذلك (3) :

وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ ....

وذكرها"أبو حيّان"ثمّ قال:"و على هذه المعاني تصرّفت هذه اللّفظة في القرآن، ويفسّر كلّ مكان بما يناسبه منها". وذكرها الفخر الرّازيّ وحمل (3) وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ ... على ذوات الأزواج بحجّة أنّها- كما سبق- عطف على المحرّمات فلا بدّ أن يكون"الإحصان"سببا للحرمة، وليس لتلك المعاني أثر فيها، سوى كونها من ذوات الأزواج.

وقد صرّح بأنّ الوجوه الأربعة مشتركة في المعنى الأصليّ اللّغويّ، وهو المنع. فالحرّيّة تحصن الإنسان من نفاذ حكم الغير فيه، والعفّة تمنعه عن الشّروع فيما لا ينبغي، والإسلام مانع من كثير ممّا تدعو إليه النّفس والشّهوة، والزّوج أيضا مانع للزّوجة من كثير من الأمور، والزّوجة مانعة للزّوج من الوقوع في الزّنى ...

ونظيره الطّباطبائيّ.

وقد فصّلها الطّبريّ في وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ وكلّهم عيال عليه، فلاحظ النّصوص.

وعندنا أنّ معنيين منها، وهما العفاف والزّواج مقبولان- كما سبق- وإن كان الزّواج راجعا إلى العفاف أيضا، لأنّه قاطع السّفاح، وأمّا المعنيان الآخران أي الإسلام والحرّيّة، فغير مسلّم في الآيات إلّا بتكلّف، فالأصل فيها هو العفاف.

3 -واختلفوا في شأن نزول بعض تلك الآيات، وفي معنى"الإحصان"فيها وفي قراءتها:

منها (4) فَإِذا أُحْصِنَ قرئ (فاذا احصنّ) بفتح الألف، أي أسلمن- وهو غير مسلّم- وبضمّها، أي تزوّجنّ فصرن ممنوعات الفروج بالأزواج، وأجازهما الطّبريّ، لأنّهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في أمصار الإسلام، وأنّ اختلاف معناهما لا يمنع من القراءة بهما وتبعه من بعده، فلاحظ النّصوص.

ومنها (3) الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ ... فلم يختلفوا في قراءتها بالفتح، ولا في أنّها ذوات الأزواج- كما سبق- سوى ما قيل: إنّهنّ العفائف، إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ بعقد النّكاح أو ملك اليمين، وخصّها بعضهم بنساء هاجرن ولهنّ أزواج فتزوّجهنّ المسلمون، ثمّ قدم أزواجهنّ مهاجرين، فنهي المسلمون عن نكاحهنّ.

ومنها (4) وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ ... فقرئت (المحصنات) بالفتح، أي محصنات بأزواجهنّ، وبالكسر أي هنّ أحصنّ أزواجهنّ، أو حرّيّتهنّ، أو إسلامهنّ.

وعندنا أنّها بقراءتيها- كما سبق- محمولة على العفائف. ويجوز حملها على الحرائر بقرينة ذيلها فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ أي من لا يستطع نكاح المؤمنات الحرائر، فلينكح الفتيات المؤمنات. واختاره الزّجّاج وابن عطيّة وغيرهما بدليل المقابلة بينها وبين المملوكات.

وذكرها الطّباطبائيّ ثمّ قال:"و هذا بعينه يشهد على"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت