فهرس الكتاب

الصفحة 6514 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 186

عبد الكريم الخطيب: هو نذير للمنافقين يفضح نفاقهم على الملإ، وكشف ما بيّتوا من نفاق. [إلى أن قال:]

وفي قوله سبحانه: قُلِ اسْتَهْزِؤُا ... ما تَحْذَرُونَ تهديد ووعيد لمن أمسكوا قلوبهم على نفاق، وعقدوا نيّاتهم عليه، فاللّه سبحانه مخرج ما أمسكته قلوبهم، وما انطوت عليه نيّاتهم. (5: 828)

مكارم الشّيرازيّ: يستفاد أنّ اللّه سبحانه وتعالى يكشف السّتار عن أسرار المنافقين أحيانا؛ وذلك لدفع خطر المنافقين عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ويعرّيهم أمام النّاس ليعرفوا حقيقتهم، وبذلك سيحذرونهم، وبالتّالي لا يقعون في حبائل مكرهم، وليعرف المنافقون أنفسهم ويحزموا متاعهم ويكفّوا عن هذه الأعمال. ونتيجة لهذا الكشف والتّعرية، فإنّ المنافقين يعيشون حالة من القلق والرّعب، وإلى هذا الحال يشير القرآن ويبيّن خوفهم من نزول سورة تفضحهم وتكشف خبيئة أسرارهم، فقال: يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ.

إلّا أنّ العجيب في الأمر أنّ هؤلاء لم يكفّوا عن استهزائهم وسخريّتهم، لشدّة إصرارهم على هذا الطّريق وعدائهم وحقدهم، رغم حالة القلق الّتي يعيشونها، لذلك خاطبهم بأنّهم مهما يستهزؤون ويسخرون من أعمال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فإنّه سوف يمضي في طريق تبليغ رسالته، ولا يكفّ عن هذا السّبيل، ثمّ حذّرهم من الفضيحة وإزاحة الحجاب عن خبيث أسرارهم وإظهار قلقهم أيضا، فقال: قُلِ ... ما تَحْذَرُونَ. (6: 102)

فضل اللّه: الحذر: التّحرّز ومجانبة الشّي ء خوفا منه. [إلى أن قال:]

وقد فسّر البعض من المفسّرين"الحذر"بأنّه وارد على سبيل السّخريّة، ولكنّه خلاف الظّاهر، ويحاولون أن يبرّروا ذلك كلّه، بأنّ الأمر لا يمثّل حالة جدّيّة في مواجهة المجتمع المسلم في دينه وعقيدته، بل كلّ ما هناك أنّهم يحاولون الخوض في الحديث في ما يخوض به الخائضون من أفانين الكلام، من دون أيّة عقدة داخليّة مضادّة، وأنّهم كانوا يلعبون كما يلعب النّاس، فلا ينبغي محاسبتهم على ذلك، كما لو كان الأمر يمثّل خطّة بعيدة المدى. (11: 150)

يحذر

أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وَقائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ ... الزّمر: 9

ابن عبّاس: يخاف عذاب الآخرة. (386)

يحذر عقاب الآخرة. (الطّبريّ 23: 202)

وجاء نحوه في أكثر التّفاسير.

ابن عطيّة: يحذر حالها وهولها. وقرأ سعيد بن جبير: يحذر عذاب الآخرة. (4: 523)

الفخر الرّازيّ: إشارة إلى أنّ الإنسان عند المواظبة ينكشف له في الأوّل مقام القهر، وهو قوله: يَحْذَرُ الْآخِرَةَ ثمّ بعده مقام الرّحمة، وهو قوله: وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ. (26: 250)

البيضاويّ: في موقع الحال أو الاستئناف للتّعليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت