فهرس الكتاب

الصفحة 6507 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 179

وحسن ذلك لأنّ موضوع الكلام على التّهديد، والحذر:

إعداد ما يتّقي الضّرر، ومثله الخوف والفزع. تقول:

حذرت حذرا، وتحذّر تحذّرا، وحاذره محاذرة وحذارا، وحذّره تحذيرا. [إلى أن قال:]

وقوله: إِنَّ اللَّهَ .... إخبار من اللّه تعالى أنّ الّذى تخافون من ظهوره، فإنّ اللّه يظهره بأن يبيّن لنبيّه باطن حالهم ونفاقهم. (5: 291)

نحوه الطّبرسيّ. (3: 46)

الزّمخشريّ: وقيل: معنى (يحذر) الأمر بالحذر، أي ليحذر المنافقون.

فإن قلت: الحذر واقع على إنزال السّورة في قوله:

يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ، فما معنى قوله: مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ؟

قلت: معناه محصّل مبرز إنزال السّورة أو أنّ اللّه مظهر ما كنتم تحذرونه، أي تحذرون إظهاره من نفاقكم.

ابن عطيّة: يَحْذَرُ خبر عن حال قلوبهم، وحذرهم إنّما هو أن تتلى سورة ومعتقدهم هل تنزّل أم لا؟ ليس بنصّ في الآية لكنّه ظاهر. فإن حمل على مقتضى نفاقهم واعتقادهم أنّ ذلك ليس من عند اللّه، فوجه بيّن. وإن قيل: إنّهم يعتقدون نزول ذلك من عند اللّه وهم ينافقون مع ذلك، فهذا كفر عناد. (3: 54)

الفخر الرّازيّ: فإن قيل: المنافق كافر فكيف يحذر نزول الوحي على الرّسول؟

قلنا: فيه وجوه: الأوّل: [قول أبي مسلم]

الثّاني: أنّ القوم وإن كانوا كافرين بدين الرّسول إلّا أنّهم شاهدوا أنّ الرّسول عليه الصّلاة والسّلام كان يخبرهم بما يضمرونه ويكتمونه، فلهذه التّجربة وقع الحذر والخوف في قلوبهم.

الثّالث: قال الأصمّ: إنّهم كانوا يعرفون كونه رسولا صادقا من عند اللّه تعالى، إلّا أنّهم كفروا به حسدا وعنادا. قال القاضي:"يبعد في العالم باللّه وبرسوله وصحّة دينه أن يكون محادّا لهما". قال الدّاعي إلى اللّه:

هذا غير بعيد لأنّ الحسد إذا قوي في القلب صار بحيث ينازع في المحسوسات.

الرّابع: معنى الحذر الأمر بالحذر، أي ليحذر المنافقون ذلك.

الخامس: أنّهم كانوا شاكّين في صحّة نبوّته وما كانوا قاطعين بفسادها. والشّاكّ خائف، فلهذا السّبب خافوا أن ينزل عليه في أمرهم ما يفضحهم. [إلى أن قال:]

أي ذلك الّذي تحذرونه، فإنّ اللّه يخرجه إلى الوجود، فإنّ الشّي ء إذا حصل بعد عدمه، فكأنّ فاعله أخرجه من العدم إلى الوجود. (16: 121)

نحوه ملخّصا النّيسابوريّ (10: 122) ، والبروسويّ (3: 458) ، والقاسميّ (8: 3192) .

القرطبيّ: قوله تعالى: يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ خبر وليس بأمر، ويدلّ على أنّه خبر أنّ ما بعده: إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ لأنّهم كفروا عنادا. [إلى أن قال:]

يحذر، أي يتحرّز. (8: 195)

البيضاويّ: ما تَحْذَرُونَ أي ما تحذرونه من إنزال السّورة فيكم، أو ما تحذرون إظهاره من مساويكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت