فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 392

وقرئ فإذا جاء آجالهم. (2: 77)

الطّبرسيّ: [ذكر قول الجبّائيّ وقال:]

وهذا أقوى لأنّه يعمّ جميع الأمم. (2: 415)

الفخر الرّازيّ: اعلم أنّ"الأجل"هو الوقت الموقّت المضروب لانقضاء المهلة. وفي هذه الآية قولان:

القول الأوّل: هو قول ابن عبّاس [و قد مضى] .

القول الثّاني: أنّ المراد بهذا أجل العمر، فإذا انقطع ذلك الأجل وكمل امتنع وقوع التّقديم والتّأخير فيه، والقول الأوّل أولى، لأنّه تعالى قال: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ، ولم يقل: لكلّ أحد أجل.

وعلى القول الثّاني: إنّما قال: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ ولم يقل لكلّ أحد، لأنّ الأمّة هي الجماعة في كلّ زمان، ومعلوم من حالها التّقارب في الأجل، لأنّ ذكر الأمّة فيما يجري مجرى الوعيد أفخم، وأيضا فالقول الأوّل يقتضي أن يكون لكلّ أمّة من الأمم وقت معيّن في نزول عذاب الاستئصال عليهم، وليس الأمر كذلك، لأنّ أمّتنا ليست كذلك.

وإذا حملنا الآية على القول الثّاني لزم أن يكون لكلّ أحد أجل، لا يقع فيه التّقديم والتّأخير، فيكون المقتول ميّتا بأجله. وليس المراد منه أنّه تعالى لا يقدر على تبقيته أزيد منه ولا أنقص، ولا يقدر على أن يميته في ذلك الوقت؛ لأنّ هذا يقتضي خروجه تعالى عن كونه قادرا مختارا، وصيرورته كالموجب لذاته، وذلك في حقّ اللّه تعالى ممتنع، بل المراد أنّه تعالى أخبر أنّ الأمر يقع على هذا الوجه. (14: 67)

القرطبيّ: أي الوقت المعلوم عند اللّه عزّ وجلّ وقرأ ابن سيرين (جاء آجالهم) بالجمع لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ الأعراف: 34، فدلّ بهذا على أنّ المقتول إنّما يقتل بأجله. وأجل الموت هو وقت الموت، كما أنّ أجل الدّين هو وقت حلوله.

وكلّ شي ء وقّت به شي ء فهو أجل له. وأجل الإنسان هو الوقت الّذي يعلم اللّه أنّه يموت الحيّ فيه لا محالة، وهو وقت لا يجوز تأخير موته عنه، لا من حيث إنّه ليس مقدورا تأخيره. وقال كثير من المعتزلة إلّا من شذّ منهم: إنّ المقتول مات بغير أجله الّذي ضرب له، وأنّه لو لم يقتل لحيي.

وهذا غلط، لأنّ المقتول لم يمت من أجل قتل غيره له، بل من أجل ما فعله اللّه من إزهاق نفسه عند الضّرب له.

فإن قيل: فإن مات بأجله فلم تقتلون ضاربه وتقتصّون منه؟

قيل له: نقتله لتعدّيه وتصرّفه فيما ليس له أن يتصرّف فيه، لا لموته وخروج الرّوح؛ إذ ليس ذلك من فعله. ولو ترك النّاس والتّعدّي من غير قصاص، لأدّى ذلك إلى الفساد ودمار العباد، وهذا واضح. (7: 202)

البيضاويّ: مدّة أو وقت لنزول العذاب بهم، وهو وعيد لأهل مكّة فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ انقرضت مدّتهم أو حان وقتهم لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ.

النّيسابوريّ: مدّة مضروبة في الأزل، وفيه وعد للأولياء واستمالة لقلوبهم ووعيد للأعداء، وسياسة لنفوسهم. (8: 108)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت