المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 391
أَجَّلْتَ لَنا أي إلّا من أهلكته واخترمته وقيل: الأجل الّذي سمّيته لكفره وضلاله، وهذا ليس بجيّد، لأنّه لو كان على ما زعم لكان التّركيب: إلّا ما شئت، ولأنّ القول بالأجلين- أجل الاخترام، والأجل الّذي سمّاه اللّه- باطل. (4: 220)
الآلوسيّ: هو يوم القيامة على ما قاله غير واحد، وعن الحسن، والسّدّيّ، وابن جريج، أنّه الموت.
والأوّل أولى. (8: 26)
الطّباطبائيّ: المراد ب"الأجل"في قولهم:
وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا الحدّ الّذي قدّر لوجودهم، والدّرجة الّتي حصلت لهم من أعمالهم دون الوقت الّذي ينتهي إليه أعمارهم، وبعبارة أخرى آخر درجة نالوها من فعليّة الوجود، لا السّاعة الّتي ينتهي إليها حياتهم. فيرجع المعنى إلى أنّ بعضنا استمتع ببعض بسوء اختياره وسيّئ عمله، فبلغنا بذلك السّير الاختياريّ ما قدّرت لنا من الأجل، وهو أنّا ظالمون كافرون.
فمعنى الآية: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا الأنعام:
128، ليتمّ أمر الحجاج عليهم، فيقول للجنّ: يا معشر الجنّ قد استكثرتم من ولاية الإنس وإغوائهم، وقال أولياؤهم من الإنس في الاعتراف بحقيقة الأمر: رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ الأنعام: 128، فاستمتعنا معشر الإنس من الجنّ بأن تمتّعنا بزخارف الدّنيا وما تهواه أنفسنا بتسويلاتهم وتمتّع الجنّ منّا باتّباع ما كانوا يلقون إلينا من الوساوس، وكنّا على ذلك حتّى بلغنا من فعليّة الحياة الشّقيّة ودرجة العمل.
فهذا اعتراف منهم بأنّ"الأجل"وإن كان بتأجيل اللّه سبحانه لكنّهم إنّما بلغوه بطيّهم طريق تمتّع البعض من البعض، وهو طريق سلكوه باختيارهم. (7: 352)
2 -وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ. الأعراف: 34
ابن عبّاس: المعنى أنّ اللّه تعالى أمهل كلّ أمّة كذّبت رسولها إلى وقت معيّن، وهو تعالى لا يعذّبهم إلى أن ينظروا ذلك الوقت الّذي يصيرون فيه مستحقّين لعذاب الاستئصال فإذا جاء ذلك الوقت نزل ذلك العذاب لا محالة.
مثله الحسن، ومقاتل. (الفخر الرّازيّ 14: 67)
الجبّائيّ: في الآية دلالة على أنّ الأجل واحد، لأنّه لا يجوز أن يكون الظّالم بقتل الإنسان قد اقتطعه عن أجله. (الطّوسيّ 4: 421)
المراد ب (الأجل) هنا أجل العمر الّذي هو مدّة الحياة.
(الطّبرسيّ 2: 415)
الطّبريّ: يعني وقت لحلول العقوبات بساحتهم ونزول المثلات بهم على شركهم، فإذا جاء الوقت الّذي وقّته اللّه لهلاكهم وحلول العقاب بهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. (8: 167)
الطّوسيّ: قال أبو بكر بن الإخشيد: ليس الأمر على ذلك، لأنّها قد دلّت أنّه غير هذا على الأجلين. (4: 421)
الزّمخشريّ: وعيد لأهل مكّة بالعذاب النّازل في أجل معلوم عند اللّه، كما نزل بالأمم.