فهرس الكتاب

الصفحة 3454 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 745

للفعلة، أي جعلناها آية يعتبر بها. (4: 38)

نحوه النّسفيّ (4: 203) ، وأبو السّعود (6: 167) .

ابن عطيّة: والضّمير في (تركناها) قال مكّيّ بن أبي طالب: وهو عائد على هذه الفعلة والقصّة. وقال قتادة والنّقّاش وغيره: هو عائد على هذه السّفينة، قالوا: وإنّ اللّه تعالى أرسلها على الجوديّ حين تطاولت الجبال وتواضع، وهو جبيل بالجزيرة بموضع يقال له:

باقردى وأبقى خشبها هنالك حتّى رأت بعضه أوائل هذه الأمّة. (5: 215)

نحوه الآلوسيّ. (27: 83)

الطّبرسيّ: أي تركنا هذه الفعلة الّتي فعلناها (اية) :

علامة يعتبر بها. [ثمّ نقل بعض أقوال السّابقين] (5: 189)

نحوه البغويّ (4: 323) ، وابن الجوزيّ (8: 94) ، والخازن (6: 228) ، والشّربينيّ (4: 146) .

الفخر الرّازيّ: وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً وفي العائد إليه الضّمير وجهان:

أحدهما: عائد إلى مذكور وهو السّفينة الّتي فيها ألواح؛ وعلى هذا ففيه وجهان:

أحدهما: ترك اللّه عينها مدّة حتّى رؤيت وعلمت، وكانت على الجوديّ بالجزيرة، وقيل: بأرض الهند.

وثانيهما: ترك مثلها في النّاس يذكر.

وثاني الوجهين الأوّلين: أنّه عائد إلى معلوم، أي تركنا السّفينة آية.

والأوّل أظهر، وعلى هذا الوجه، يحتمل أن يقال:

تَرَكْناها أي جعلناها آية، لأنّها بعد الفراغ منها صارت متروكة ومجعولة. يقول القائل: تركت فلانا مثلة، أي جعلته، لما بيّنّا أنّه من فرغ من أمر تركه وجعله، فذكر أحد الفعلين بدلا عن الآخر. [إلى أن قال:]

قال هاهنا: وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً وقال في العنكبوت: وَجَعَلْناها آيَةً.

قلنا: هما وإن كانا في المعنى واحدا- على ما تقدّم بيانه- لكن لفظ"التّرك"يدلّ على الجعل والفراغ بالأيّام، فكأنّها هنا مذكورة بالتّفصيل حيث بيّن الإمطار من السّماء وتفجير الأرض، وذكر السّفينة بقوله: ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ وذكر جريها فقال: تَرَكْناها إشارة إلى تمام الفعل المقدور، وقال هناك: وَجَعَلْناها إشارة إلى بعض ذلك. (29: 40)

البروسويّ: وَلَقَدْ تَرَكْناها أي السّفينة (اية) يعتبر بها من يقف على خبرها. [ثمّ بحث في بقاء السّفينة وكونها آية فراجع] (9: 273)

الطّباطبائيّ: ضمير تَرَكْناها للسّفينة على ما يفيده السّياق، واللّام للقسم، والمعنى: أقسم لقد أبقينا تلك السّفينة الّتي نجّينا بها نوحا والّذين معه، وجعلناها آية يعتبر بها من اعتبر، فهل من متذكّر يتذكّر بها وحدانيّته تعالى وأنّ دعوة أنبيائه حقّ، وأنّ أخذه أليم شديد؟

ولازم هذا المعنى بقاء السّفينة إلى حين نزول هذه الآيات علامة دالّة على واقعة الطّوفان مذكّرة لها.

وقد قال بعضهم في تفسير الآية على ما نقل: أبقى اللّه سفينة نوح على الجوديّ حتّى أدركها أوائل هذه الأمّة، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت