المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 191
بسطت وفرشت ومهّدت كما سبق، وشذّ بعض المتأخّرين حيث فسّرها بأنّه تعالى حرّكها حول نفسها كحركة الجوز، وقد سمّي اللّاعب بالجوز داحيا، ومنه الأدحيّ على وزان"أفعول"يقال لموضع بيض النّعامة، لأنّها تحرّك البيض وتقلّبها بيدها. وقد بنوا على هذا أنّ الآية تشير إلى كرويّة الأرض أوّلا، وإلى حركتها الوضعيّة والانتقاليّة ثانيا كحركة الجوز تماما، لاحظ"د ح و".
ز- شقّها وصدعها، أربع مرّات:
1 -تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا مريم: 90
2 -يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعًا ق: 44
3 -ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا* فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا
عبس: 26، 27
4 -وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ* وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ الطّارق: 11، 12
ويلاحظ أوّلا: أنّه قد جاء توصيف الأرض في هذه الآيات بالشّقّ والانشقاق والتّشقّق والصّدع متناسقا مع الواقع تماما.
وثانيا: أنّ الشّقّ يفيد الفكّ من دون شدّة، فيناسب شقّ الأرض بالنّبات في الآية"3"ويكون (شقّا) فيها للتّنويع لا للتّأكيد، والانشقاق فيه شدّة وعنف فجاء تمثيلا لفضاعة قولهم: اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا مريم: 88، متناسقا لآيات قبلها وبعدها: لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا* تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا مريم: 89، 90، و"التّفطّر"هو الفطور بشدّة. و"الهد"هو السّقوط أو الكسر بشدّة.
ومثل الانشقاق التّشقّق حيث جاء في الآية"2"تعبيرا عن انشقاق الأرض عن الأموات يوم القيامة سراعا، لاحظ"ش ق ق".
وثالثا: أنّ (الصّدع) وصفت به (الأرض) مقابلة ل (السّماء ذات الرّجع) - أى ترجع شمسها وقمرها في وجهه لاحظ ر ج ع- تعبيرا عن حالة الأرض عند قيام السّاعة وانشقاقها بشدّة. و (الصّدع) : الشّقّ في الأجسام الصّلبة كالزّجاج والحديد ونحوهما، ولا يقع إلّا بعنف، لاحظ"ص د ع".
ح- رتقها وفتقها، مرّة واحدة:
أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما الأنبياء: 30
ويلاحظ أنّ المفسّرين اختلفوا في رتق الأرض وفتقها. فلاحظ النّصوص التّفسيريّة، ولاحظ"ر ت ق"و"ف ت ق".
ط- إمساكها، مرّة واحدة:
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا
فاطر: 41
ويلاحظ أنّ القرآن وصف اللّه بأنّه يمسك السّماوات والأرض كما نسب الإنبات إليه، مع أنّ وجود الأسباب والمسبّبات شي ء لا ينكر واعترف بها القرآن. وجميعها من صنع اللّه فآثارها منسوبة إليه، لاحظ"م س ك".
ي- جعلها قرارا ومهدا ومهادا للإنسان، خمس مرّات:
1 -أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرارًا النّمل: 61