المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 190
4 -وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ الزّمر: 10
5 -وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ
التّوبة: 25
6 -حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ التّوبة: 118
7 -أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ* ... وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ الغاشية: 17 - 20
8 -وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها النّازعات: 30
ويلاحظ أوّلا: أنّ (الأرض) حينما توصف بالسّعة تضاف إلى (اللّه) لسعة رحمته وقدرته، في حين أنّها لم تأت مضافة إليه تعالى في كثير من خصالها، وهذا من جزالة القرآن وبلاغته.
كما لم تأت مضافة في قوله: وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ويَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً لاختلاف أسلوبهما عن سائر الآيات، ولقيام قوله: فِي سَبِيلِ اللَّهِ في الآية الأخيرة مقامها، أي من يهاجر في سبيل اللّه يجد في أرض اللّه مراغما كثيرا وسعة، ولسبق قوله: أَرْضُ اللَّهِ في الآية الأولى:
أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فتكفي عنها.
وثانيا: أنّ آيات"سعة الأرض"وردت كلّها- سوى آيتى التّوبة- بشأن الهجرة إمّا نصّا كما في آيتي النّساء، أو سياقا كما في آيتي العنكبوت والزّمر النّازلتين قبيل الهجرة؛ توطينا للمؤمنين وترغيبا لهم إلى الهجرة.
وأنّ أرض اللّه واسعة لا تنحصر في موطنهم مكّة، فأينما حلّوا ونزلوا فهم في أرض اللّه وفي كنف حمايته وظلّ رحمته.
أمّا الآيتان (5 و6) فجاء التّعبير فيهما (ضاقت- بما رحبت) كناية عن شدّة الضّغط على المؤمنين يوم حنين في موطنهم الأوّل مكّة، وعلى الثّلاثة الّذين خلّفوا عن عزوة تبوك، فسياقها خلاف سياق سائر الآيات، فلاحظ.
وثالثا: قوله في (7) : (كيف سطحت) أي بسطت وسوّيت فصلحت لسكنى الإنسان، ومهّدت لتقلّبه عليها، فهي بمعنى البساط والفراش والمهاد، وتشهد به ملاحظة ما قبلها: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ* وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ* وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ الغاشية: 17 - 19، فالإبل خلقت لتحمل الأثقال والأشخاص على ظهورها، فظهرها يناسب هذا الغرض إلى كثير من أوصافها، والسّماء رفعت لينزل منها الماء إلى كثير من آثارها، والجبال نصبت على الأرض لئلّا تميد بهم ولانحدار المياه منها على الأرض، والأرض سطحت، أي سوّيت وبسطت ليستقرّ عليها الإنسان ويتقلّب فيها. وبذلك ظهر أنّ الآية لا تدلّ على أنّ الأرض مسطّحة وليست بكرويّة، ولو سلّم بأنّ (سطحت) بمعنى كونها مسطّحا، فمعناها أنّها كذلك بحسب النّظر وبحسب مقدار ما يتمكّن منه الإنسان، فإنّ كلّ قطعة منها مسطّحة فلا تنفي كرويّة الأرض.
ورابعا: قوله: (دحيها) عند المفسّرين، أي بسطها ومدّها لسكنى أهلها، فهي و (سطحت) كلاهما بمعنى