"الإنسان بطبعه متقلب في أهوائه ومزاجه ,,, فكنت على تلك الحال إلى أن جاء اليوم الذي أحسست فيه أن تيار تفكيري قد انقلب إلى اتجاه آخر لم أكن أفكر فيه من قبل .. وإن فكرتُ ، كنت أراة تفكيرًا عابرًا ، لكنه هذه المرة سيطر على كل أحاسيسي .. لقد طرَقَتْ قلبي ( صحوة ضمير ) تجاه نفسي وابني الصغير"أحمد"وقد لا يصدّق أحد أنني تعمقت كثيرًا بالنظر إليه .. لقد كان يشاهدني كل يوم ، ويسمعني أغني أمامه .. وكان ينظر إلىّ دون حتى ولو مجرد إبتسامة أو كلمة ... لكنه اليوم بدأ يصحو ويفهم ، يريدني أن أحتضنه مكان العود الذي شغلني عنه .. وللأسف أنني لم أفهم ما يريد إلا في تلك اللحظة .. يوم أن حطمت العود معاهدًا ربي على عدم العودة إليه .. لقد ضحك الطفل الصغير وارتمى في أحضاني .. حينها اكتشفت أن هذا الصغير يرى أن حضن والده وحنانه لغيره فكانت سعادته التي لا توصف .. والحقيقة أنه موقف لن أنساه .."
ويضيف قائلًا:
"ليس هذا كل ما في الأمر .. ويبدو أنني محظوظ جدًّا ، فقد كان الفاصل بيني وبين رمضان أياما قليلة قررت أن أوفي نفسي حقها من العبادة ، وقد كانت أولى مهامي أن أنسى ما مضى إلى الأبد .. وهو ما تحقق لي ولله الحمد ... إنها نعمة منّ الله بها عليّ .. وأقولها ملء فمي: لقد أحسست بطعم الحياة"33
اعترافات أهل النار
"يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا"
هذا الاعتراف سجله القرآن الكريم على لسان أصحاب النار ، دار الخزي والبوار ، وذلك يوم القيامة (( يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) ) (غافر:52)
إنه ليس اعترافًا واحدًا ولكنها اعترافات كثيرة تبدأ من حين خروجهم من القبور إلى أن يؤتى بالموت فيذبح بين الجنة والنار وينادي مناد: يا أهل الجنة ، خلود ولا موت .. ويا أهل النار خلود ولا موت ..