فإذا نفخ في الصور النفخة الثانية ، انتفضوا من القبور ، ومضوا سراعًا وهم في خوف شديد وذعر . .. خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وهم يقولون: (( قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) ) (يّس:52)
ثم تزول عنهم الدهشة فيعترفون ويقولون: (( هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) ) (يّس: من الآية52) وحينئذٍ لا يملك الكافر إلا أن يعضّ على يديه أسفًا وندمًا وهو يقول: (( يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ) ) (الفرقان: من الآية27) ويندم على مصاحبة الأشرار المضلين فيقول: (( يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا ) ) (الفرقان: 28 - 29)
عند ذلك يتوجه الكفار إلى ربهم وخالقهم قائلين: (( قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ) ) (غافر:11)
ولكن هيهات .. فقد كانوا في الدنيا يدعون إلى الإيمان فيكفرون .. ثم ينزل الله سبحانه وتعالى لفصل القضاء فيقضي بين البهائم العجماوات حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء وذلك من كمال عدله سبحانه ، ثم يقول لها كوني ترابًا فتكون ترابًا ، فإذا نظر الكافر ما قدمت يداه وعلم مصيره صرخ قائلًا: (( يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ) ) (النبأ: من الآية40)
ثم يقضي الله بين العباد فيُعطي كل إنسان كتاب أعماله ، فيأخذون كتبهم بشمائلهم من وراء ظهورهم ، فإذا نظروا فيه قالوا: (( يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ) ) (الكهف: من الآية49)