الصفحة 11 من 18

تتغير حركاتها كالمقصور المعرف بـ (ال) نحو (الفتى) ولا تعد هذه الكلمات مبنية بل معربة بحركات مقدرة (35) ، ويرى كلمات أخرى تتغير حركاتها وما زالت مبنية، كالأفعال عند إسنادها، فالفعل الماضي يبنى على السكون إذا اسند إلى ضمائر الرفع المتحركة، ويبنى على الضم إذا اسند إلى واو الجماعة، ويبنى على الفتح إذا اسند إلى ألف الاثنين أو إلى ضمير الغائب أو الغائبة أو إلى اسم ظاهر (36) ، فيحار الطالب وتتوالى في ذهنه أسئلة منها قوله إن كان عدم تغير الحركة هو الأساس في البناء كما فهم من دلالتها السابقة، فلمَ لم تُعدّ كلمة (الفتى، مصطفى ... الخ) مبنيةً؟ وكيف تعرب كلمة (بأس) مبنية في نحو: لا بأس عليك، وهي من الكلمات التي لا تلتزم صورة واحدة في جميع التراكيب، إذ من الممكن أن تتغير حركاتها إذا جاءت في جمل أخرى (37) . ومن تلك الأسئلة قوله: إن كان تغير حركة الفعل الماضي بسبب الإسناد لا يخرجه من البناء فلمَ لم يرد ذلك في الفعل المضارع؟ وإذا كان جواب هذا السؤال والأسئلة السابقة يعرفه النحاة المتخصصون من تفسير نحوي فلسفي فطالب المرحلة المتوسطة أو الإعدادية لا يعرف من ذلك شيئًا، إذ لم توضحه كتب النحو المدرسي ولا مدرسوه، لذا يبقى هذا المصطلح غير ثابت وواضح المعنى في ذهن الطالب.

ج. الضم:

وهو من أقدم المصطلحات النحوية ظهورًا، إذ نجده والفتح والكسر على السنة النحاة قبل الخليل (38) ، ويصاحب الطلبة من المرحلة الابتدائية فالمتوسطة ثم الإعدادية، يحفظونه ويستعملونه في الكتب المنهجية، إلا أنه يبقى مضطربًا لدى عدد غير قليل منهم لدلالته في بعض الكتب المدرسية على اسم حركة حرفٍ من أحرف بنية الكلمة مما لا يكون من أحرف الإعراب. ومن ذلك ما ورد في كتاب قواعد اللغة العربية للصف الثالث من المرحلة المتوسطة (39) : (( يجمع المنقوص جمعَ مذكر سالمًا في حالتي النصب والجر بحذف ياء المنقوص وضم ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء ) ). كذلك في كتاب قواعد اللغة العربية للصف الرابع العام: (( إذا اسند الأمر الناقص إلى واو الجماعة حذفت لامه واوًا كانت أم ياءً أم ألفًا وضم ما قبل الواو والياء ) ) (40) ، في حين استعمل هذا المصطلح والفتح والكسر في كتب الصفوف السابقة دالًا على اسم حركة البناء على الحرف الأخير، فعلى سبيل المثال ورد في كتاب قواعد اللغة العربية للصف الثاني من المرحلة المتوسطة (41) : (( الذين اسم مبني على الفتح، نحن ضمير منفصل مبني على الضم، هذه اسم إشارة مبني على الكسر ) ). ومن ذلك يتأكد للطالب عدم استقرار هذه المصطلحات في ذهنه ما ينقل من آراء العلماء والمتخصصين في النحو العربي، منها ما رآه الخوارزمي من أن الخليل قد أراد ببعض المصطلحات الآتية (( الرفع وهو ما وقع في إعجاز الكلم منونًا ... والضم ما وقع في إعجاز الكلم غير منون ) ) (42) . وقول الدكتور جعفر (43) : (( يتضح من كتاب سيبويه أن الخليل كان يستعمل مصطلح الرفع للدلالة على محل الكلمة من الإعراب ويستعمل الضم لحركة البناء ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت